180
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥﴿ وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ أَلفاظ يذكر بها ، ويختص بها كما أَفاده تقديم ولله ، لا توجد حقيقة معانيها لغيره ، ولو وجد لفظها ، إِلا الله والرحمن ، فلا يوجد لفظهما لغيره ، ولا يحل ، فلا يجوز أَن تسمى السورة بعد اقتربت الساعة الرحمن كما فى أَلسن العامة ، بل يقال : سورة الرحمن ، وذلك حرام ، وجاءَ الحديث : « إِن لله تسعة وتسعين اسماً ، مائة إِلا واحداً من أَحصاها دخل الجنة ، إِن الله وتر يحب الوتر ، هو الله الذى لا إِله إِلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس » . إِلخ . . وليست محصورة فى التسعة والتسعين ، ففى الحديث : « أَسأَلك بكل اسم سميت به نفسك ، أَو استأثرت به فى علم الغيب عندك » . وقد حفظت أَسماء غير التسعة والتسعين . ويقال : لله تعالى أَلف اسم ، نقله ابن العربى ، وقال : إِن الأَلف قليل ، وذكر بعض أَنها أَربعة آلاف ، وذكر بعض الصوفية أَنها لا تكاد تحصى ، ومعنى إِحصائها حفظها ، كما روى : من حفظها دخل الجنة ، ونسبه بعض لأَكثر المحققين ، وقيل إِحصاؤها مراعاة معانيها والعمل بها . وقيل : المعنى من استحضر معانيها عند ذكرها ، ولا بد من اجتناب الكبائر . وقيل المراد بالأَسماء : الصفات كالأُلوهية والرحمة والعلم والحلق ونحو ذلك من صفات الذات وصفات الفعل ، كما يقال : طار اسم فلان فى الآفاق ، أَو شاع ذكره بالمحاسن كالجود والشجاعة . والصحيح الأَول ، وهى توقيفية ، وقيل يجوز قياسها فيما ورد منها فعل كطحى ودحى وبنى ، وتضاف لمعموله كداحى الأَرض ، وكعلَّم بالشد فيجوز فى هذا القول معلم الإِنسان ، ويجوز عالم وعليم وعلام ، ولا يجوز فقيه ، ويجوز جواد لا سخى ، وقيل : يجوز قياسها ولو لم يرد فعل أَو مصدر أَو إِيهام ولا نقص ، بل إِعظام وإِجلال بأَى لغة كانت ، وصححه بعض وهو قول وجيه؛ لأَننا أمرنا بعبادته وإِجلاله بلا حد ، وليس المنع أَولى من الإِجازة ، لأَن كلا منهما تشريع ، وإِنما الفرق فى المقارفة ، فيقول مثلا لا أطلق له اسماً حذراً وخوفاً لعله لا يجوز ولا يضاف للأَشياء الحقيرة ، لا يقال : خالق الخنافس والقرود ، ويجوز إِطلاق ماكر وخادع فى مقام المشاكلة ، وسمع المشركون النبى A والمسلمين يقولون : يا الله يا رحمن ، فقالوا : يزعم محمد أَنه يعبد ربا واحداً ، فما لهم يدعون اثنين؟ فنزل ﴿ قل ادعو الله أَو ادعو الرحمن ﴾ والحسنى اسم تفضيل ، والمعنى أَحسن الأَسماء ﴿ فَادْعُوهُ ﴾ سموه أَو نادوه أَو اعبدوه ﴿ بِهَا وَذرُوا ﴾ ا تركوا ﴿ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى أَسْمَائِهِ ﴾ يميلون فيها عن الحق بالاشتقاق منها لغيره إِشراكا به كاللات من الله ، والعزى من العزيز ، ومناة من منان ، أَو بتحريفها ، كقادر بفتح الدال وعبد القادر بفتح قبل الراء ، وعبد اللا بحذف الهاء من الله ، والله بترك مد اللام بالأَلف ، وتسمية السورة الرحمن ، بل قل : سورة الرحمن .