183
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩﴿ وَأُمْلِى ﴾ أَمهل ﴿ لَهُمْ ﴾ عطف على نستدرج ، وحكم التأكيد فى الوعيد بالسين منسحب عليه ، ولا ينسحب عليه الاستدراج لأَنه ليس معمولا للاستدراج ، وكأَنه قيل : وسأُملى ، ولم يقل نملى ، بل بالهمزة لأَن معنى سنستدرجهم سأَستدرجهم بالهمزة ، ولو دل على العظمة بالنون ، ولأَنه بالهمزة بعد النون أَبلغ فى الوعيد ، إِذ همزة التصريح بخصوص واجب الوجود بلا صيغة مشاركة كمثل أَن تواعد قوماً بصيغتك وصيغة غيرك فى لفظ واحد ، ولما بلغت التشديد فى الأَمر خصصت أَنك الفاعل بهم ما توعد . وهم فى ذلك أَذل لك وأَخضع ﴿ إِنَّ كَيْدِى ﴾ مكرى بالإِهلاك ، وسماه كيدا لأَن ظاهره إِحسان وباطنه خذلان بالاستدراج ، أَو لنزوله بهم وهم لا يشعرون ، قيل : وفيه استعارة تمثيلية . فى معنى لا معان مجموعة كقوله والطاعنين مجامع الأَضغان ، أَى القلوب ، فإِنها فيه فى معنى لا معان ﴿ مَتِينٌ ﴾ قوى لا يطاق .