42
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢﴿ لِيَهْلِكَ ﴾ بدل من ليقضى ، أَو متعلق بيقضى ، والمعنى ليموت ﴿ مَنْ هَلَكَ ﴾ من مات ﴿ عَنْ بَيِّنَةٍ ﴾ صادراً أَو متنقلا إِلى الآخرة عن حجة واضحة لا تبقى معها شبهة فى أَن دين الإِسلام هو الحق ، فإِن وقعة بدر وأَحوالها برهان عظيم ظاهر ﴿ وَيَحْيَى ﴾ يعيش ﴿ مَنْ حَىَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ﴾ صادراً عنها بقبولها والعمل بها كمن ورد مشرعة ماءَ وأَخذ منها وصدر ، أَو أَراد بالهلاك الكفر وبالحياة الإِيمان ، على الاستعارة أَو التجوز الإِرسالى ، والبينة ظهور كمال القدرة ، وعلى الوجهين المراد المشارفة أَو الإِرادة ، أَى ليهلك من شارف الهلاك أَو أَراد الهلاك ويحيى من أَراد الحياة أَو شارفها ، أَو من هلك فى قضاء الله وحى فى قضاء الله ، أَو ليزداد الهلاك أَى الكفر ويزداد الحياة أَى الإِيمان ، وهذا على حمل الآية على عموم الموصلين فى جانب الحياة بمعنى الإِيمان كعموم الكفر ، أَو يعتبر المضى بالنظر إِلى علم الله D وقضائه ، والاستقبال إِلى الوجود خارجاً ، وذلك كله دفع لتحصيل الحاصل ﴿ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ ﴾ عليم بكفر اللسان من صاحبه وبعقابه ، وبإِيمان اللسان وثوابه ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بكفر القلب والجوارح وعقابه وإِيمانهما وثوابه ، وكل من الإِيمان والكفر مشتمل على الاعتقاد والقول ، وذلك على الإِطلاق لا بخصوص القضاء بأَحوال بدر ، وإِن أُريد أَحوالها اختص بكون الهلاك الكفر والحياة الإِيمان ، ولا يتصور هذا التفسير على أَن الحياة التعيش والهلاك الموت .