46
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧أَو من قتل فى الله محفوظ الدين منصور أَيضاً بالجننة والحجة ﴿ وَلاَ تَكُونُوا ﴾ بعد بدر ، أَو هذا قبل خروج الكفرة ﴿ كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ بمكة فيصيبكم مثل ما أَصابهم كَأَبى جهل ومن معه ﴿ بَطَرًا ﴾ ذوى بطر أَوبمعنى بطرين بكسر الطاء ، أَو يبطرون بطرا أَو لأَجل البطر ، وكذا فى قوله ﴿ وَرِثَاءَ النَّاسِ ﴾ والحال مقارنة ، وقيل مقدرة والتعليل للحصول أَو للتحصيل ، والبطر كفر النعمة أَو الفخرِ ، والفخر أَيضاً كفرها . والخروج لمنع العير لا ينافى أَنهم قرنوا بالفجر والرياء بإراءة الناس أَنهم ممن لا يجبن ، وأَنهم ممن لا يترك ماله لعدوه وأَنهم ممن لا تعجزه النفقة على العدد الكثير فلا حاجة إِلى أَن يقال إِنهم خرجوا للعير فقط ، وحدث لهم البطر والرياء حيث سلمت العير وقبل وقوع القتال ، وأَن التقدير ولم يرجعوا بعد سلامة العير بطراً ورئاءَ الناس ، وافاهم رسول أَبى سفيان من الركب وهم بالجحفة ، وقال : ارجعوا فقد سلمت عيركم ، فقال أَبو جهل لهته الله ، وكان سفيها يعجل حديداً : لا والله حتى نقدم بدراً ، ونشرب الخمور ، وننحر الجزور ، وتضرب علينا لاقينات ، ويشهر ذلك . قال A : اللهم إِن قريشاً قد أَقبلت بفخرها وخيلائها لمعارضة دينك ومحاربة رسولك . . اللهم فنصرك الذى وعدتنى . وقال لأَبى جهل بعض من معه : ارجعوا فقد سلمت عيركم واجعلوا علىَّ جبنها ، فأَبى ، والقينة الأَمة مغنية وغيرها ، لا كما قيل يختص بالمغنية ﴿ وَيَصُدُّونَ ﴾ الناس أَو يعرضون أَنفسهم ﴿ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ﴾ عطف على خرجوا أَو حال من واو خرجوا ، أَى وهم يصدون ، وكان بالمضارع للتكرر من عادتهم الصد للناس ، أَو الصدود عن سبيل الله بخلاف الخروج المذكور فإِنه مرة ، وبخلاف بطرهم ورئائهم فإِنهما دأَبهم قبل الإِسلام وبعده ، ولا حاجة إِلى عطفه على بطراً أَو على رئاء بتقدير أَن الأَصل وأَن يصدوا فحذفت أَن ورفع المضارع ، ولا إِلى دعوى العطف بلا تقدير حرف المصدر شذوذاً وتنزيلا للمضارع منزلة الاسم ، ولا إِلى عطفه على بطرا ورئاءَ بتأْويلهما باسم الفاعل أَى بطرين بكسر الطاء ومرائين على الحالية ، وفى الآية الأَمر بالشكر والاتضاع لله بدل البطر . والإِخلاص بدل الرئاء ، والدعاء إِلى سبيل لاله والإِقبال إِليه بدل الصد عنه والصدود ، فذلك النهى أَمر بالضد ﴿ وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ علماً به كله قليله وكثيره ، فهو يعاقبهم عقابا عظيماً وقد بدلهم الله بشرب الخمور شرب كأس الموت . وبدل ضرب القيان بنوح النائحات ، ونحر الجزور بقتل سبعين ، وبدل تعاظمهم بأَسر سبعين منهم ، وبدل إِنفاق أَموالهم بغنم ما بقى منها .