تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ٣ · صفحة ٣٧١

وكان A يكره الشكال من الخيل وهو الذى ثلاث قوائمه محجلة وواحدة مطلقة ، شبيه بالشكال الذى يشكل به الخيل لأَنه يكون فى ثلاث قوائم غالبا ، وقيل : الذى واحدته محجلة وثلاث مطلقة ، وقيل : الذى إِحدى يديه وإِحدى رجليه محجلتان من خلاف ، وكرهه لأَنه كلامشكول ، أَو جرب ذلك فلم توجد فيه نجابة ﴿ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُونَّكُمْ ﴾ أَى المتصفين بعداوة الله وعداوتكم ، عادوا الله وعادوكم وهم كفار مكة وحواليها لأَن الكلام فيهم ، وكفرهم أَشد قبحا لأَن القرآن بلغتهم ، وعلى رجل منهم ومن نسبهم قائما فيهم لم يجربوا عليه ريبة أَو كذبا ، وقد اتضح لهم الحق كالشمس فى نصف النهار من يوم الصحو ، وقيل لهم وسائر كفار العرب ، ويلتحق بهم سائر الكفار إِلى آخر الدهر من العرب والعجم ﴿ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ ﴾ هم المنافقون . من المراد الإِرهاب ولو بلا قتال ، فهو يرهبهم بالقوة والخيل فتنكسر شوكتهم وتنقص إِعانتهم الأَعداء سرا ، وهؤلاءِ يقاتلهم لئلا يقال : يقتل أَصحابه . وقد يقال : تشمل الآية اليهود لأَنهم يجاملون فيظنهم المؤمنون أَنهم سلم ولا يعلمونهم يحاربون وهم ينافقون أَيضا كمنافقى المدينة فلا يعلمون بواطنهم ، ويعلم بمعنى يعرف فلا مفعول ثانيا له ، ولا حاجة إِلى قول مشاكلة لما قبله ، أَى لا يعرفونهم فى أَنفسهم والله يعرفهم ، ثم رأَيت مجاهدا قال : هم قريظة ، والسدى قال : هم أَهل فارس ، وعنه A « هم الجن » ولا يخبل الشيطان إِنسانا فى داره فرس عتيق فذلك إِرهاب للجن ، روى عن ابن عباس ، واختاره الطبرى ، ويحتمل أَن صهيلها فى الجهاد إِرهاب لجن المشركين ، ويجوز وصف الله بالمعرفة كما قال عمرو بن جميع C والسعد ، أَو يقدر مفعول ثان ، أَى لا تعلمونهم ناصبين لكم الحيلة للإِهلاك والله يعلمهم ناصبين وقدر البعض لا تعلمونهم على ما هم عليه من العداوة ، وهو راجع فى الحقيقة إِلى تقدير الثانى ناصبين كما مر ، أَو محاربين أضو معادين والحق أَن الخلاف فى وصف الله تعالى بالمعرفة إِذا كان بمادة عرف . أَما بلفظ علم بمعنى علم ذاته فلا قائل بأَنه تعالى يعلم نفس ذوات الأَشياءِ ، وشهر أَن الله D لا يوصف بالمعرفة ، وأَنها تختص بتقدم الجهل . ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا ﴾ أيها المؤمنون ﴿ مِنْ شَىْءٍ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ فى التقرب إِلى الله جهادا وغيره ﴿ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴾ يحضر لكم ثوابه بالخلف فى الدنيا والآخرة ، وهذا استخدام لأَن يوف لما أَنفقوا مراد به الجزاء ويقدر مضاف أَى يوف جزاءَه ﴿ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ﴾ لا يجور عليكم الله بترك الثواب أَو بعضه ، وفى هذا مبالغة فى وعد الله بالثواب والوفاءِ به حتى كأَنه لو تركه كان ظالما ، وكأَنه واجب عليه مع أَنه لا واجب عليه ، فلو شاءَ لم يثب المطيع ، كما لا يعذبه ، أَو لا تظلمون ، لا ينقص من ثوابكم شئ ، أَو من أَعمالكم بالإِحباط .

١٬٣٧١ / ٦٬٠٩٣