تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

68

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠

« لا يفلتن أَحدكم إِلا بفداء أَو قتل » قال ابن مسعود للأَسهل ابن بيضاءَ : سمعته يذكر الإِسلام ، فسكت رسول الله A ، قال ابن مسعود : فما رأَيتنى فى يوم أَخوف أَن تقع على الحجارة من السماءِ من ذلك اليوم ، حتى قال A ، للأَسهل ابن بيضاءَ ، وأَخذ عن كل واحد أَربعين أُوقية من الذهب ، أَلفا وستمائة درهم إِلا العباس فثمانين أُوقية ، وقيل قال : أَعط عنك أَربعين ، وعن ابن أَخيك أَربعين ، وهو عقيل ، وعن ابن أَخيك نوفل بن الحارث أَربعين ، وروى أَن فداءَ العباس أَربعون أُوقية وفداءَ سائرهم عشرون ، وعن ابن سيرين : فداؤهم مائة أُوقية ، والأُوقية أَربعون درهما ، وقد أَخذت منه عشرون أُوقية خرج بها ليطعم الناس يوم بدر فوقع القتال فلم يطعم وقال : احسبها من فدائى يا رسول الله ، فقال : لا أَترك لك شيئا خرجت تستعين به علينا ، ولم يعط عن عقيل ولا عن نوفل ، قيل : وقال أَيضا : فاد حليفك عتبة بن عمرو وكأَنه A أَراد أَن يعذبهم لأَنهم لا مال لهم لصغرهم ، وله مال . وقيل : قال له : أعط عم عقيل عشرين أُوقية ، وقال : يا رسول الله ، تركتنى أَتكفف الناس ، فقال : فأَين الذهب الذى دفنت عند أَم الفضل؟ وقلت : إِن مت فهو لك ولأَولادك عبد الله وعبيد الله وقثم ، وإِن رجعت أَر فيه رأيى؟ قال : من أَخبرك؟ قال : أَخبرنى ربى . . فقال : أَشهد أَنك رسول الله ، قد كان ذلك فى جوف الليل ما سمعنا أَحد . ودخل عمر على رسول الله A فإذا هو وأَبو بكر يبكيان . فقال : يا رسول الله أَخبرنى ، فإِن وجدت بكاء بكيت وإِلا تباكيت . فقال : ابك على أَصحابك فى أَخذهم الفداءَ ، ولقد عرض على عذابهم أَدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة - . وذكرهم بالعذاب لأَنهم الراضون بالفداءِ الآمرون به ، حيث استشارهم ، وعنه A : « لو نزل عذاب ما نجا منه إِلا عمر وسعد بن معاذ » يعنى أَنه حضر وقال كعمر ، أَو قال : الإِثخان أَحب إِلى ، وروى أَنه خيرهم أَن يأَخذوا الفداءَ فيقتل منهم سبعون فاختاروه وقتل منهم سبعون فى أُحد ، والآية دليل على أَن الأَنبياءَ يجتهدون ، إِلا أَنهم إِن أَخطأُوا أَخبرهم الله فيرجعوا إِلى الصواب ، وإِن قدر ما كان لأَصحاب نبى فلا دلالة أَن الآية تفيد أَن المجتهد يعاقب على خطئه ، والمروى أَن له أَجرا وله على إِصابته أَجران إِلى عشرة . الجواب أَن المراد « لولا كتاب من الله سبق » أَن لا عقاب على مجتهد .

١٬٣٨٠ / ٦٬٠٩٣