30
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٥﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ ﴾ قاله بعض متقدميهم ونسب إِليهم مطلقاً لرضاهم عن قائله؛ كما نسب إِليهم قتل الأَنبياء لرضاهم عمن قتلهم . وعدم اللعن والتبرى رِضًا . وعن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال سلامة بن نشكم ونعمان بن أَبن أَوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف لرسول الله A : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا . ولا تزعم أَن عزيرا ابن الله ، فنزلت . وقيل : قاله فنحاص بن عازوراءَ وحده ورضوا به ، وهو القائل ﴿ إِن الله فقير ونحن أَغنياء ﴾ وعلى كل حال لم ينكر اليهود ذلك حين نزلت مع أَنهم فى غاية التكذيب . ولو أَنكروه لم يفد إِنكارهم مع إِخبار الله D به عنهم ، وكذا عادة اليهود والنصارى يبدلون ما فى القرآن إِلى غيره . ويرون غيره عن كتبهم لينسبوا الكذب إِلى القرآن . أَعرض اليهود عن التوراة فرفعت مع التابوت من صدورهم ، أَو رفعت لقتل بخت من قرأَها . وهرب عزير إِلى العراق ولم يقتله لصغره ، ولما رجع بعد مائة سنة مات فيها صلى مبتهلا ، فدخل جوفه نور من السماء ، فعادت إِلى قلبه ، وقيل : شربها من إِناء ناوله ملك له ، ورجعت مع التابوت ، أَو وجدوها مدفونة فى كرم ، أَخبرهم رجل عن أَبيه عن جده به فيها . وقابولا ما يقرأ عزير ولم يجدوا تغيرا ، وقالوا : ما ذاك إِلا لكونه ابن الله . قال لمولاة مقعدة عمياءَ فى داره : أَنا عزير . فقالت : إِن صدقت فادع الله لى . فدعا فأَبصرت ومشت إِلى كرم معه فأَخبرتهم بموضع دفنت فيه التوراة ، فأَخرجوها ، وأَيضاً أَبصرت علامة بين كتفيه فعرفته . وعزير مبتدا خبره ابن . وهو عجمى وإِذا لم ينون وإِنما لا ينون العلم إِن كان ابن تابعاً . وقيل : عربى فلم ينون على لغة من يحذف التنوين للساكن بعده لشبه النون بالواو ، ولا حاجة إِلى دعوى أَن ابن تابع لعزير والخبر محذوف أَى نبينا أَو إِمامنا أَو معبودنا . وأَما أَلف ابن فيكتب فى القرآن ، ولو كان بين علمين تابعاً لأَولهما كما كتب فيها عيسى ابن مريم والمسيح ابن مريم بأَلف ، ويرد هذه الدعوى أَنها توجب إِثبات النبوة لأَن التصديق أَو التكذيب راجع إِلى الخبر لا إِلى قيد المبتدأ ، وإِذا قلت : زيد بن عمرو قائم سلمت أَنه ابنه ، والكلام إِنما هو فى القيام . قلت : إِنما ذلك فى غير ما ذكر بالقول ، فهنا نسب إِليهم البنوة والخبر ﴿ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ﴾ مبتدأ وخبر ، فليكن عزير ابن الله ، كذلك تبادر ، إِلا لزوماً ، قالوا ذلك لاستحالة ولد بلا أَب عادة ، أَو لما رأَوا من معجزاته أَو وجدوا فى الإِنجيل أَو غيره أَنه ابن الله سبحانه بمعنى قرب الشرف ، فتوهموا باللفظ ، قالت اليعقوبية لعنهم الله : ذلك لأَنه بلا أَب ، ولإِبراء الأَكمة والأَبرص وإِحياء ما ليس حيا ، وفيه : إِن آدم عليه السلام لا أَب له ولا أُم ، والإِبراء والاحياء بالله على يده ، أَلا يرونه يصلى لله داعياً الله D أَن يفعل ذلك .