14
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٥﴿ قَاتِلُوهُمْ ﴾ تأْكيد فى القتال بعد بيان موجبه من النكث والطعن والهم بإِخراج الرسول ، وبعد التوبيخ على تركه والإِيعاد على الترك والخشية من الله فقط ، وجزم فى جواب هذا الأَمر أَربعة أَفعال يتضمن معانيهن الترتب على القتال تعذيبهم بأَيديكم وخزيهم وشفاء صدور قوم مؤمنين وإِذهاب غيظ قلوبهم . وأَما التوبة على من يشاء فليست مرتبة على قتالهم ، فرفع يتوب لذلك ، إِذ ليس المعنى أَن قاتلوهم يتب الله على من يشاء ، بل عطف قصة على أُخرى والإِخبار على الأَمر ﴿ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ ﴾ جزاء لضرهم إِياكم تعذبوهم بالقتل كما ضروكم ، فاشكروا الله على هذه النعمة ولا تراعو حظ النفوس فى تعذيبهم بأَيديكم زيادة إِيلام لهم لأَنه أَشد عليهم ، كما قالت الزباء « بيت لا بيد عمرو » . وإِسناد التعذيب إِلى الله المؤذن بالشدة مجاز عقلى لأَن الكاسب المخلوق والله خالق للكسب ﴿ وَيُخْزِهِمْ ﴾ يجعلهم أَذلاءَ فى قلوبهم بالأَسر ويخزهم بهما ، أَى يذلهم بها ﴿ وَيَنْصُرْكُمْ ﴾ كلكم ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ كلهم للأَبد ، أَو بالقتل ، على أن التعذيب ليس بالقتل ﴿ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ﴾ أَى ويشف صدوركم ، فوضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بالإِيمان وبطيب قلوبهم ، أَو القوم المؤمنون خزاعة على أَنهم أَسلموا ، أَو المراد قوم منهم أَسلموا وجزاهم الله بالنصر على بنى بكر الذين غدروهم ، أَو بطون من سبأ واليمن قدموا مكة وأَسلموا ، فلقوا من أَهل مكة أَذى شديداً فشكوا إِلى رسول الله A فقال : أَبشروا . . . إِن الفرج قريب ، أَو هؤلاء وخزاعة . .