تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٣ · صفحة ٤١٤

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاءُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ ﴾ أَقرباؤكم ، مأخوذ من العشرة لأَنها جماعة ترجع إِلى العقد عشرة فصاعدا وهى كاملة ، والعشرة عقد كامل ، ويجوز أَن يكون من معنى المعاشرة فيصدق ولو على أَقل من عشرة ، وقيل : العشيرة الأَهل الأَدنون ، وقيل : القرابة الذين يكثر بهم ولو أَقل من عشرة ، ﴿ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا ﴾ اكتسبتموها ﴿ وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ﴾ عدم أَن تسام أَو تساوم بنجس ﴿ وَمَسَاكِنَ تَرْضَوْنَهَا ﴾ حسنة معجبة لكم لم تسمح نفوسكم بفراقها ﴿ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ ﴾ فلم تتركوهم لأَجل الله ، أَو رجعتم إِلى مكة مرتدين ﴿ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ ﴾ قال A : « لا يطعم أَحدكم طعم الإِيمان حتى يحب فى الله تعالى ، ويبغض فى الله تعالى » حتى يحب فى الله سبحانه أَبعد الناس ، ويبغض فى الله D أَقرب الناس ﴿ فَتَرَبَّصُوا ﴾ تمهلوا ، وهو أَمر تهديد كقوله D ﴿ ومن شاءَ فليكفر ﴾ أَى ابقوا على الكفر ، ولا حاجة إِلى تضمين معنى انتظر ، وتقدير المفعول أَى : انتظروا عذاب الله ، وقد أَغنى عن ذلك قوله تعالى ﴿ حَتَّى يَأْتِىَ اللهُ بِأَمْرِهِ ﴾ أَى عذابه عاجلا أَو آجلا ، دنيويا أَو أُخرويا ، أَو فتح مكة كما هو رواية عن ابن عباس ومجاهد ، وفيه أَن السورة بعد فتحها إِلا على ما مر من أَن أَولها قبله ، أَو الآية قبله ، وقل من لا يختار هؤلاءِ عند الله ورسوله ، وقد من يختار ما لله عما له ﴿ وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ هذا وعيد ثان لمن استمر على اختيار ذلك عن الله ورسوله وجهاد فى سبيله ، والأَول « تربصوا حتى يأتى الله بأَمره » فتبين أَن المراد بالحب الحب الذى يتسبب فى حصوله أَو الاسترسال فيما كان منه بالطبع دون علاج انتفائه ، ومطلق الحب طبيعى ، وإِنما يعاقب على الكسبى بتعاطى أَسباب حصوله أَو الاسترسال فى الطبيعى ، وسلاهم عن مفارقة من صعبت عليهم مفارقته وذكرهم نعمه بقوله :

﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللهُ ﴾ على أَعدائكم ﴿ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ﴾ فى ثمانين غزوة ، حضر A بعضها دون بعض ، ومن عد أَقل من الثمانين اقتصر على المشاهير كغزوة بدر وغزوة أُحد ، وغزوة قريظة وغزوة النضير وفتح مكة . نذر المتوكل بمال كثير إِن شفاه الله تعالى ، فشفاه فسأَل العلماءَ عن الكثير فاختلفوا عليه فقيل : اسأَل أَبا الحسن على بن محمد بن على بن محمد بن على بن موسى الكاظم ، وهو من ذرية على وفاطمة ، وهو محبوس فى داره ، فكتب إِليه فأَجابه فى كتاب بأَن يتصدق بثمانين درهما ، ثم سأَلوه عن وجه ذلك ، فقال : عددنا تلك المواطن فبلغت ثمانين ، والمراد ما يشمل السرايا والبعوث ، وقيل : جميع ذلك سبعون ، وفى البخارى ومسلم من حديث زيد بن أَرقم : كانت غزواته A تسع عشرة غزوة ، زاد بريدة فى حديثه : قاتل فى ثمان منها .

١٬٤١٤ / ٦٬٠٩٣