تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

27

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٠

﴿ ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ ﴾ بالتوفيق للإِسلام ﴿ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ﴾ منهم ، والتعذيب بالأَسر والإِيجاع والجروح لا ينافى التوفيق . وتوبة الله تطلق على التوفيق وعلى قبول توبة العاصى ﴿ وَاللهُ غَفُورٌ ﴾ لمن تاب ﴿ رَحِيمٌ ﴾ له بالجنة وما دونها . ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ناداهم ليتحفظوا على ما يذكر من الحكم بعد النداء ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ مصدر أَى ذوو نجس ، أَو وصف فيكون على التشبيه ، أَى كنجس أَى كشئ نجس كحسن الشئ فهو حسن ، فهم كالعذرة والبول فى النجاسة ، أَو أَفرد على أَن أَصله مصدر بلا تشبيه كعدل ، والآية شاملة لأَهل الكتاب ، وقيل : بطهارة بلل أَهل الكتاب إِلا ما ينجس من غيرهم إِن عطوا الجزية ، وقيل ولو لم يعطوها ، وقيل : بكراهتها ، وعن ابن عباس : أَبدان المشركين نجسة كالكلب والخنزير ولو غسلوا ، وقيل نجسة لأَنهم لا يجتنبون الأَنجاس ففيه الحكم بالغالب ، فلو غسلوا أَو جانبوا النجاسة لكانوا طاهرين كالدجاجة لما غلب أَكلها الأَنجاس حكم بنجاستها حتى تحبس ثلاثة أَيام ، وقيل : لا ينجس من المشرك ولو غير كتابى أَو كتابيا محارباً إِلا ما ينجس من غيره ، وإِن الآية فى خستهم بالشرك سماها نجساً ، وهو مذهب جمهور قومنا فيجنبون كما تجنب الأَنجاس ، وعن الحسن بن صالح والزيدية من الشيعة : من صافح مشركاً توضأَ . قال رسول الله A : « من صافح مشركاً فليتوضأ أَو ليغسل كفه » ، وأَو منه A للتخيير ، واختار التوضأ وهو بعد غسل الكف ، وروى أَن جبريل استقبل رسول الله A فناوله يده فلم يقبلها ، فقال : يا جبرائيل ما منعك أَن تأخذ بيدى . فقال : إِنك أَخذت بيد يهودى فكرهت أَن تمس يدى يداً قد مستها يد كافر ، فدعا A بماء فتوضأَ فناوله يده فتناولها . والآية فى حصر المشركين فى النجس حصر موصوف على صفة حصراً إِضافياً منظوراً فيه إِلى الطهر ، أَى هم نجسون لا طاهرون . ووهم الفخر إِذ قال : المعنى لا نجس من الناس إِلا مشرك ، وإِنما ذلك لو قال : إِنما النجس المشركون ﴿ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ﴾ نهى عن قربه تأْكيدًا فى النهى عن دخوله ، وكذا سائر مساجد الإِسلام قياساً عليه ، ولأَنه إِمامها ، أَى لا تتركوهم للدخول لخبثهم بالشرك وبالنجاسة ، ولا يدخل المشرك مسجداً من مساجد المسلمين ولو ذمياً يعطى الجزية ، ولو غسل النجس والثياب . قال بعض : إِلا بإِذن له فى دخول مسجدنا ، ولا مسجد قومنا ، ولا يحل أَن تتركوهم يدخلون مسجدنا ولا مسجد قومنا أَو قرب المسجد الحرام دخول الحرم ، فإِن أَرسلوا للإِمام أَرسل إِليهم رسولا إِلى خارج الحرم ، أَو خرج إِليهم ، وإِن دفن مشرك فى الحرم قلع إِلى الحل ولو ذمياً أَو معاهداً ، وأَجاز أَبو حنيفة وأَهل الكوفة دخول المعاهد والذمى الحرم ، ويدخل المشرك الحجاز لأَمر كتجر بالإِذن ولا يقيم أَكثر من ثلاثة أَيام ، وعزم A على إِجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، ومات قبل إِجلائه ، وفى مسلم عن ابن عمر عن رسول الله A :

١٬٤٢٠ / ٦٬٠٩٣