تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢

﴿ وَإِن نَّكَثُوا ﴾ نقضوا ، وهو الجواب معطوفان على قوله إِن تابوا إِلى قوله فإِخوانكم فى الدين ، قابل الشرط والجواب بالشرط والجواب ﴿ أَيْمَانَهُمْ ﴾ جمع يمين بمعنى الحلف ﴿ مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ﴾ يتقدم العهد ويعقبه الحلف على أَن يستمر العهد ، ونقض اليمين نقض للعهد ، فمن متعلقة بنقضوا ، أَو بمحذوف حال من أَيمانهم ، ويجوز أَن يفسر الأَيمان بالتوثيقات مطلقاً ، أَى توثيق ولو غير حلف مما يؤكد به العهد ، والكلام على ظاهره ، فإِنهم إِنما يسمون ناكثين إِذا نقضوا العهد بالنطق أَو بالقتال ، أَو الإِعانة عليه ، ولا يعد بقاؤهم على الكفر نكثاً ، ولا حاجة إِلى قول بعض ، أَخرجوا ما فى ضمائرهم من القوة إِلى الفعل . ولا إِلى قوله استمروا على ما هم عليه نم النكث إِلا إِن كانت الاية نزلت بعد النكث ، وقيل نكثوا : ارتدوا ﴿ وَطَعَنُوا فِى دِينكُمْ ﴾ بصريح الكلام ، مثل أَن يقولوا محمد كاذب ، وبتقبيح الأَحكام ، فمن هذا تعلم أَنهم عاهدوا علىأَلا يصرحوا بالطعن بعد ذكر النكث مع أَن النكث كاف فى إِباحة القتل ، وإِيجابه تحريضاً للمؤمنين على قتالهم ، ويجوز أَن يكون طعنوا تفسيرا لنكثوا ، وكذلك يقاتل الخارجون عن الإِمام العادل كما قاتل على معاوية إِلى أَن احتال داهية العرب عمرو بن العاص لمعاوية بأَنه ينادى : كتاب الله بيننا ، وتدفع المصاحف على الرماح ، فإِما أَن يترك الناس القتال وإِما أَن يفترقوا فنجد الراحة فى افتراقهم ، ولم يفارق الإِباضية الوهبية عليا ، وما زالوا يحضونه على قتال معاوية حتى أَسقط اسم خلافته فأَيسوا منه ، فاعتزلوا عنه ، فقال : لا بأس عليكم ، لستم لى ولا علىَّ ، وما زال به الأَشعت بن قيس حتى قاتلهم ، ومن نسب إِلى الإِباضية الوهبية أَنهم قالوا : أَجب إِلى التحاكم بينك وبين معاوية وإِلا كنا معه عليك فقد أَخطأَ فيهم وبهتهم ﴿ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ﴾ مقتضى الظاهر قاتلوهم ، ووضع الظاهر موضع المضمر ليصف كفار قريش بأَنهم أَئمة فى الكفر خاصتهم وعامتهم ، لأَنهم ابتدأوا الكفر قبل اليهود وسائر المشركين ، وهم أَقبح كفرة ، إِلا أَنه A فيهم ومنهم ، يشاهدون صدقه فى سائر أَحواله قبل النبوة وبعدها ويشاهدون معجزاته ، ويجوز أَن يكون أَئمة الكفر رؤساءَ المشركين كأَبى سفيان قبل أَن يسلم والحارث بن هشام ، ويبعد ما قيل فارس والروم ، فإِن الكلام فى غيرهم لأَنه لا عهد لهم نكثوه قبل الآية ، وعن حذيفة : ما قوتل أَهل هذه الآية بعد ، لا تؤخروا قتالهم أَو تتركوه طمعاً لى أَن يسلموا فتسلم العامة كما لاين رسول الله A رؤساهم بالتقديم طمعاً فى ذلك فنهاه الله D بقوله ﴿ عبس وتولى أَن جاءَه الأَعمى ﴾ . . إِلخ . . وقوله ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم . . ﴾

١٬٤٠٢ / ٦٬٠٩٣