تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢

﴿ قَاتِلُوا ﴾ يا محمد وأَصحابه ﴿ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ من أَول السورة إِلى هذا فى المشركين من العرب ، واستأنف كلاماً فى اليهود والنصارى المشركين من أَهل الكتاب . نزلت الآية فغزا تبوك وصالحهم بمال يعطونه ، وهم نصارى ، وقال الكلبي : نزلت فى قتال قريظة والنضير وهم يهود فقاتلهم وأَعطوا الجزية ، وهى أَول جزية فهذه ومال تبوك من فضله الذى يغنيهم به ، وإِنما نفى عنهم الإِيمان لأَنهم لا يؤمنون بالنبى A ، وكفرت النصارى بأَنبياء اليهود واليهود بعيسى ، واليهود يعتقدون أَن الله جسم وأَنه استوى على العرش استواء معقولا ، ويقولون أَنه على صورة الإِنسان ، وأَن عزير ابن الله ، والنصارى يقولون بحلول الألوهية منه فى عيسى ومريم ، وأَنهما إِلهان أَو هو ابن الله . ويقول النصارى : تبعث الأَرواح دون الأَجسام . ويقولون هم واليهود : لا أَكل ولا شرب فى الجنة إِلا اليهود ، يعنون : لا يدخلها النصارى وهذه الأُمة . وتقول النصارى : لا يدخلها إِلا من كان نصىرى ، أَو لا تدخلها هذه الأمة واليهود . وقالت اليهود : لن تمسنا النار إِلا أَياماً معدودة ، فإِِيمان من هؤلاء صفاته كلا إِيمان بالله واليوم الآخر ، فإِن الإِيمان بالشئ على غير ما هو عليه غير إِيمان به ، وإِنكار لله ، ﴿ وَلاَ يُحرَّمُونَ مَا حَرَّم اللهُ ورسُولُهُ ﴾ كالخمر والخنزير والربا . ورسوله هو سيدنا محمد A ، أَو الجنس ، أَى كل لا يحرم ما حرم الله ورسوله ، ولما جاءَ A خالفوه ، ويجوز أَن يراد برسول الله ما يشمل رسلهم ، وسيدنا محمداً A . والوجهان لا يليقان بالسياق ، قيل : ولا سيما باللحاق ، فإِن ما قبل هذا فى رسول الله A ، وقوله ﴿ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ﴾ فيه أَيضاً ، وفيه أَن هذا ظاهر فى عموم الحق قبله A ومعه A ، والحق الصواب عند الله ، وقيل : الحق لله ، وقيل : المراد دين أَهل الحق ، وقيل : الدين الطاعة والحق الله ، ويجوز أَن يراد بالحق الثابت والإِضافة للبيان ، أَى ديننا هو الثابت الذى لا ينسخه دين ، وإِما أَن يراد دينهم الحق الذى جاءَ به أَنبياؤهم وديننا ، ففيه إِنما نقاتلهم على مخالفة ديننا لا على مخالفة دين نبيهم ، نعم نبيهم يأْمرهم بالإِيمان بنبينا A ﴿ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ اليهود والنصارى والصابئون داخلون فى اليهود والنصارى ، وكذا السامرية ، وذلك بيان للذين لا يؤمنون ﴿ حَتَّى يُعْطُوا ﴾ يعطوكم ﴿ الْجِزْيَةَ ﴾ من أَنفسهم بالإِذعان لها ، وليس إِحضارها فتقبض فإِنها تعطى آخر العام ، وقيل : أَول العام التالى لعام عقدها . وابتداء العام حين عقدت ، والجزية فعلة للهيئة من جزى إِذا قضى ما عليه ، ويقال : جزى دينه إِذا قضاه ، ومنه لا تجزى نفس عن نفس شيئاً .

١٬٤٢٢ / ٦٬٠٩٣