71
الجزء ٦ · صفحة ١١٦﴿ ولتعْلَمُنَّ أيُّنا ﴾ أنا أو موسى ﴿ أشد عذاباً وأبقَى ﴾ أدوَم لم يعرف من موسى تعذيباً ولا شدة ولا طولا ، لكن استهزأ به ونسب إليه أنه يعذب بشدة ، وطول أو اتهمهم أنهم خافوا من أن يعذبهم بعصاه التى بلعت سحرهم أو أينا أنا ورب موسى الذى وعدكم موسى أنه يعذبكم إن لم تؤمنوا به ، وقد قالوا آمنا برب هارون وموسى ، أو أبقى بمعنى أعظم عطاء ، والبقاء بمعنى العطاء ، وكان يعطى لمن يرضاه ، كقول نمروذ ، وإذا ثبت فنادر ، والأنه لا وجه لذكره العطاء لهم بعد قنوطهم من فرعون ، وإقناطه لهم ، وقد يقال : الشاهد فى : ﴿ أشد عذاباً ﴾ فيكون ذكر لهم العطاء السابق ، والعذاب الحاضر ، ولا يستبعد عنه قبيحة ما من القبائح ، ألا تراه لم يؤمن وتمادى حتى طلب الموعد بعد ما رأى من العصا ، وقد قصدت بلع قبته معه ، فاستغاث بموسى ، فهو يفحش ويبرق ويرعد ، ولو رأى إقبال ما أوعد .
٢٬٦١٦ / ٦٬٠٩٣