تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

50

الجزء ٧ · صفحة ٦٨

﴿ ولقد صرفناه ﴾ حولنا أحواله وأوقاته وأنواعه من وابل وطل ورذاذ ونحوها ﴿ بينَهم ﴾ بذلك ، وبالقلة والكثرة ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما فى معنى التصريف ما من عام بأقل مطراً من عام ، ولكن الله يصرفه حيث يشاء ، ولفظ ابن مسعود : ليست سنة امطر من سنة لكن الله تعالى قسم هذه الأرزاق فجعلها فى هذه السماء الدنيا فى هذا القطر ، أى المطر ينزل منه كل سنة بكيل معلوم ووزون معلوم ، واذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى غيرهم ، واذا عصوا جميعاً صرف الله تعالى ذلك الى البحار والفيافى ، وقيل التصريف فى الآية للريح .

﴿ ليذكَّروا ﴾ يتذكروا ابدلت التاء ذالا ، وأدغمت فى الذال ، والمعنى ليحضرهم ما نسوا من العيرة ، إذ كان قد سبق لهم شىء ، ولا يخلون منه أو غفلوا عنه أو جهلوه ، ﴿ فأبى أكثر الناس إلا كفوراً ﴾ للنعم يفعل المعاصى ومعاصى المشركين كلها كبائر ، ولا صغيرة لهم تغفر لاصرارهم ، ولو تفاوتت معاصيهم ، ومن كفرهم قولهم مطرنا بنوه نجم كذا ، معتقدين ان النجم مستقل بالأمطار اوله تأثير فيه ولا مؤثر على الحقيقة إلا الله ، ومن قال : مطرنا بنوء كذا ونى ان الله هو الخالق للمطر ونزوله عند نجم كذا ، ولا أثر للنجم فيه فلا إشراك ولا معصية ، إلا أن أوهم أحدا فنفاق ، ويكره وإن لم يوهم ، فلا إشراك ولا معصية ، اعتقد ان الله خلق عند فلك أو نجم سبباً للمطر ، وأن الله هو مسببه ، ويجوز عود هاء صرفناه الى القرآن ، ألا ترى الى قوله : ﴿ وجاهدهم به ﴾ والى ان التذكر به أنسب ، وفيه أيضاً ذكر دلائل المخلوقات ، إلا أن قوله بينهم أنسبه بغير القرآن ، ويبعد عوده الى ذكر انشاء السحاب ، وإنزال المطر ، كرر ذكر ذلك للأمم ، فتكون هاء بينهم وواز يذكروا للناس كلهم الأمة ومن قبلها .

٣٬٠٦٨ / ٦٬٠٩٣