تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

68

الجزء ٧ · صفحة ٨٥

﴿ والَّذين لا يدعون معَ الله إلها آخر ﴾ لا يعبدون غيره ﴿ ولا يقتْلوْن النفَّس الَّتى حرَّم اللهُ ﴾ أى حرم قتلها فحذف مبالغة فى التحريم ﴿ إلا بالحقِّ ﴾ لكن يقْتلون النفَّس بالحق ، وهى النفس التى لم يحرم الله ، وهى المشركة أو المرتدة أو الزانية المحصنة ، أو الاستثناء متصل أى إلا ملتبسة بما يخرجها عن التحريم بعد أن كانت فيه ، ﴿ ولا يزْنُون ﴾ بفرج ولا بجارحة ، ولا بعين ولا بقلب ، وهؤلاء الآيات من عطف الصفات لموصوف واحد ، كأَنه قيل : وعباد الرحمن المتصفون بين المشى هوناً ، ومتاركة خطاب الجاهلين ، ويام الليل والأعتصام بالله من اعذابه ، والتوسط فى الانفقاق والتوحيد وانتقاء القتل الحرام والزنى ، وذلك مضادة للمشركين ، والتخلية مقدمة على التحلية ، وهى مقدمة بالأويل ، ولو كان الظاهر هنا العكس ، لأن المعنى أن الله سبحانه برأهم ما أنتم عليه .

وجه الظاهر من تقديم التخلية أنها أنسب بذكر العبودية ، وإنما ذكر لا يدعون مع الله إلهاً آخر مع أنه معلوم متقدم تلويحا الى ما ذكرت من المضادة ، أى هم بريئون مما أنتم عليه أيها المشركون .

قال ابن مسعود : سألت رسول الله A أى الذنب أكبر؟ قال : « أن تجعل لله نداً وهو خلقك » قلت : ثم أى؟ قال : « أن تقتل ولدك خشية أن يطعم » قلت : ثم أى؟ قال : « أن تزنى بحليلة جارك » فأنزل الله D : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾ الخ وقال جماعة : يا محمد إن ما تدعو اليه لحسن ، لو أخبرتنا بكفارة لما فعلنا من إشراك وقتل وزنى وغير ذلك ، فنزل : ﴿ قل يا عبادى الذين أسرفوا ﴾ الخ ثم أنه لا يخفى أن آيات تحريم الزنا دليل على وجوب التزوج أو التسى على القادر ، لئلا يزنى ، ومن لم يقدر فليصر ، ولا يزن ، ويستعين على الصبر بالصوم كما جاء الحديث : « إن الصوم له وجاء » .

ومن قدر فالواجب عليه التزوج لأحاديث الأمر به ، والنهى عن التبتل ، ولتكثر أمة الاسلام ، وليباهى بأتباعه الأمم ، وتقديم الفرط « ولنخالف الرهبان من غيرنا ، ولقوله A لعكاف بن وداعة : » أنت من اخوان الشياطين أو من رهبان النصارى إذ لم نتزوج وأنت قادر شاب موسر ولم تنسر « وإن خلقه الله لا يحتاج إلى المرأة ، أو حدث فيه لم يلزمه التزوج ولا التسرى ، وليتفرغ إلى العبادة ، وفى أفضل ، واختار بهم بعضهم التزوج أو التسرى لموافقة السنة ، ولما قد يحتاج اليه من تناول الفرج لكبر أو مرض ، ولا ينافى هذا مدح الله تعالى يحيى بأنه حصور أى لا يأتى النساء ، لأن قبل هذه الأمة ، وهذه الأمة جاء فيها الأمر بالنكاح على الاطلاق ، وإذا صير الى التزوج فقد قال بعض الحكماء : أفضل النساء أن تكون بهية من بعيد ، مليحة من قريب ، غذيت بالنعمة ، وأدركتها الحاجة فخلق النعمة معها ، وذل الحاجة فيها .

٣٬٠٨٥ / ٦٬٠٩٣