58
الجزء ٧ · صفحة ٧٦﴿ وتوكَّلْ ﴾ فى الاستغناء عن أجورهم : ودفع ضررهم ﴿ على الحىّ الذى لا يمُوتُ ﴾ فهو الذى هو أحق بالتوكل عليه ، لدوامه مع الغنى والقدرة ، وفى التوراة : لا توكل على ابن آدم فان ابن آدم ليس له قوم ، ولكن توكل على الحى الذى لا يموت ، قال بعض السلف : لا يصح لذى عقل أن يثق بعد هذه الآية بمخلوق ﴿ وسَبِّحْ ﴾ نزه الله D بصفاته عن صفات الخلق ، والنقص لجلاله ، وليزيدك النعم على الشكر ﴿ بحَمْده ﴾ ثابتا مع حمده ، والتسبيح تخلية ، والحمد تحلية وثواب التسبيح كثيرة ، ومنها : ﴿ من قال سبحان الله وبحمده غفرت ذنوبه ولو كانت مثل ربد البحر ﴾ ﴿ وكَفَى به ﴾ الهاء فاعل كفى ، والباء صلى ، أى كفى هو أى الله ﴿ بذُنوب عِبادِه ﴾ متعلق بقوله : ﴿ خبيراً ﴾ ظاهرها وباطنها ، كما دلت عليه إضافة الذنوب للجمع المؤذنة بالعموم على ما قيل ، وفيه أنها كالاضافة الى المفرد إلا أن فيها ذنب هذا وذنب هذا .
فإذا قلت : بذنوب فلان ، فهى أيضاً ذنوبه كلها ، فكلتاهما للعموم ، ولا دليل على خروج الذنب الباطن ، فهو داخل كما دلت عليه الآيات ، والدليل وقوله : ﴿ خبيراً ﴾ لأن الخبرة متبادرة فى البواطن ، فالظواهر أولى ، ولكنها عند الله سواء فهو يجازيهم على الباطن ولاظاهر ، وخبيراً حال ، والآية تسلية له A ، وتهديد للكفار .