تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٧ · صفحة ٦١

﴿ أرأيت ﴾ يا محمد ببصرك ، أو ذكرت بقلبك ﴿ مَنْ ﴾ موصولة مفعول لرأيت ﴿ اتخذ إلهه هَواهُ ﴾ تعجيب له A ، من اعتبار الألوهية بميل الهوى ، وإذا أمكن جهل المتقدم مبتدأ بلا ضعف معنى ، ولا صناعة فهو مبتدأ ، والهوى بالعمنى المصدرى ، أو بمعنى المهوى ، كان الحارث بن قيس كلما هوى حجراً عبده ، قال ابن عباس : كان الرجل يعبد الحجر الأربيض زمانا ، وإذا رأى أحسن منه عبده وترك الأول ، فنزل : ﴿ أرأيت من اتخذ ﴾ إلخ وأقول لا يترك عموم اللفظ لخصوص السبب ، فالآية أعم من ذلك ، كما قال ابن عباس فى الآية : كلما هوى شيئاً فعله لا يحجزه ورع ولا تقوى ، فمن فعل كبيرة من أهل التوحيد ، فقد جعل إلهه هواه ، إذ تبع ما هواه ، وخالف الله D .

أخرج عبد بن حميد أنه قيل للحسن البصرى أفى أهل القبلة شرك؟ فقال : نعم المنافق مشرك ، أى فى المعنى أن المشرك يسجد للشمس والقمر ، أى مثلا والمنافق أى فاعل الكبيرة عبد هواه ، ثم تلا الحسن هذه الآية ، فترى فاعل الكبيرة منافقاً مع أنه لم يضمر الشرك ، كما يسمى مضمره منافقاً قال بعض المحققين من قومنا ما ذكره الحسن هو ما ذكره غير واحد من الأجلة .

وأخرج الطبرى أبو نعيم عن أبى أمامة عنه A : « ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله تعالى أعظم عند الله D من هوى يتبع » والمشرك داخل فى الاية أولا ، وذلك كما جاء أن الرثاء شرك ﴿ أفأنت تكون عليه وكيلاً ﴾ أتشاهد غلوه فى الهوى ، فأنت تكون وكيلا عليه تقهره على الاسلام .

٣٬٠٦١ / ٦٬٠٩٣