48
الجزء ٧ · صفحة ٦٦﴿ وهو الَّذى أرْسل الرياحَ ﴾ من هنا ومن هنا كما قال A : « اللهم اجعلها ريحا لا ريحاً » وريح العذاب تأتى واحدة ولا تفرد فى القرآن إلا للشر ﴿ نَشرأ ﴾ جمع نُشور بفتح النون كرسول ورسل ، والمعنى ناشرات للسحاب من النشر بمعنى البعث ﴿ بيْن يَدَى رحْمتِه ﴾ متقدمة على رحمته التى هى مطره الجائى بعد الرياح ، سمى رحمة تجوزاً إرسالياً الأصل مرحوماً به ، أى منعماً به ، وهو الماء ، وشبه المطر بنحو سلطان يتقدم بين يديه خاصته أو أعوانه ، واستعير لفظ سلطان له على الكناية ، وذكر بين يدى قرينه ، ويجوز أن يكون الكلام استعارة تمثيلية .
﴿ وأنْزلنَا ﴾ تكلماً بعد غيبة إظهار لكمال العناية ﴿ منَ السَّماءِ ﴾ احدى السبع ، والله قادرا أو السحاب أو جهة العلو ، وقد قيل : إن فى الهواء بحر عذاب ﴿ ماءً ظَهُوراً ﴾ آلة للطهارة كالوضوء بفتح الواو للماء الذى يتوضأ به ، والغسول بفتح الغين لما يغسل به ، والسحور بفتح السين لما يتسحر به ، والفطور بفتح الفاء لما يفطر به ، والوقود لما يوقد به ، ومن ذلك قوله A : « التراب طهور » بفتح الحاء أى آلة لرفع الأحداث بالتيمم ومزيل للأنجاس بالجك به ، وهو باق جلى أصله من اللزوم ، وليس بمعنى التطهير او الطهارة ، بل بمعنى ما يفعل به ذلك ، وليس صفة مبالغة كضروب ، ولا يكفى أن يقال : إنه طاهر جداً ، حتى أنه مطهر لغيره ، وليس متعدياً بكنه على وزن فعول ، وليس فعول من التفعيل فى شىء ، وقياسه على ما هو متعد كقطوع ومنوع غير سديد ، وبناء فعول للمبالغة مع بقاءه على اللزوم إن كان فعله لازماً .