تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٧ · صفحة ٨٤

﴿ والَّذين إذا أنْفقُوا ﴾ أرادا الإنفاق ﴿ لم يُسْرفُوا ولم يقْتَروا ﴾ أو إذا أنفقوا لم يوجدوا مسرفين ولا مقترين ، والإسراف أن ينفق ماله كله أو إلا قليلا لا يكفيه حاله ، فيبقى بتكفف الناس ، وقد نهى A عن ذلك ، وقال D : ﴿ ولا تبسطها كل البسط ﴾ قال الحسين بن الفضل ، وافق قول العرب خير الأمور أوسطها ، قوله تعالى : ﴿ لا فارض ولا بكر ﴾ الخ وقوله تعالى ﴿ والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ﴾ وقوله تعالى : ﴿ ولا تجعل يدل مغلولة ﴾ إلخ وقوله : ﴿ ولا تجهر بصلاتك ﴾ الخ ووافق قولهم : من جهل شيئا عاداه قوله تعالى : ﴿ وإذا لم يهتدوا به ﴾ الخ ، ووافق قولهم : احذر شر من أحسنت اليه قوله تعالى : ﴿ وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله ﴾ الخ .

ووافق لهم : ليس الخبر كالعيان قوله تعالى : ﴿ أو لم تؤمن قال بلى ﴾ الخ ، ووافق قولهم : الركات فى الحركات قوله : ﴿ ومن يهاجر فى سبيل الله ﴾ الخ ووافق قولهم : كما تدين تدان قوله تعالى : ﴿ من يعمل سوءاً ﴾ الخ ، ووافق قولهم حين تغلى تدرى قله تعالى ﴿ فسوف يلعمون إذ الإغلال ﴾ الخ وقوله تعالى : ﴿ وسوف يعلمون حين يرون ﴾ الخ .

ووافق قولهم : لا يلدغ الرجل من جحر أفعى مرتين قوله تعالى : ﴿ هل آمنكم ﴾ الخ ووافق قولهم من أعان ظالماً سلط عليه قوله تعالى : ﴿ كتب عليه أنه من تولاه ﴾ الخ ، ووافق قوله : لا تلد الحية إلا حية قوله تعالى : ﴿ ولا يلدوا إلا فاجراَ كفراً ﴾ ووافق قولهم للحيطان آذان قوله تعالى : ﴿ وفيكم سماعون لهم ﴾ ووافق قولهم : الجاهل مرزوق ، والعالم محروم ، قوله تعالى : ﴿ من كان فى الضلالة ﴾ الخ ووافق قولهم الحلال يأتيك قوتاً والحرام جزافاً قوله تعالى : ﴿ إذ تأتيهم حيتانهم ﴾ الخ ، وبعض ذلك فى الحديث ، أو أخذه A من كلام العرب ، وإذ وافق الحق والإقتار تضييق الشحيح ، أو الإسراف الإنفاق فى المعاصى ، والإقتار الإمساك عن إتمام طاعة ، مثل أن يعطى بعض الزكاة دون بعض ، وجارا دون جار ، ولا يشبع ضيفه ، ويبعد ما قيل الإسراف الإنفاق من مال غيرك ، والأولى أولى ، ويضعف غيره أو يبطله قوله تعالى

: ﴿ وكان ﴾ الانفاق ﴿ بين ذلك قواما ﴾ إذ لا يحسن أن يقال كان بين الانفاق من ماله ، والانفاق من مال غيره قواما ، ولا بين الانفاق فى المعاصى وعدم الإتمام سواء ، ولو أمكن قال عبد الملك بن مروان : إذ زوج بنته لعمر بن عبد العزيز ما نفقتك؟ قال الحسنة بين السيئين ، ويقال أولئك أصحاب محمد A لا يأكلون طعاماً للتلذذ ، ولا يلبسون ثياباً للجمال والزينة ، ولكن سد الجوعة وستر العورة ، قال عمر رضى الله عنه : كفى سرفاً أن لا يشتهى الرجل شيئاً إلا أكله ، وروى إلا اشتراه فأكله ، ومعنى قواما عدلا ، كل واحد يقاوم الآخر .

٣٬٠٨٤ / ٦٬٠٩٣