تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

27

الجزء ٧ · صفحة ٤٦

﴿ ويَومَ ﴾ كالذى قبله ﴿ يعضّ ﴾ جزعاً كما روى الضحاك ، وجماعة أنه يأكل يديه الى المرفق ، ثم تنبت ولا يزال كذلك كلما أكلها نبتت ، أو ذلك كناية عن شدة الندم ﴿ الظَّالم ﴾ الجنس ، ولو كان سبب النزول عقبة بن أبى مُعيط ، وقيل : هو المراد فتكون أل للعهد الذهنى ، وفلان أبى بن خلف ، وقيل فلان عقبة ، والظالم أبى كان عقبة كلما قدم من سفر صنع طعاماً لأهل مكة ، وكان يجالس رسول الله A ، ويعجبة كلامه ، فدعاه يوماً لذلك الطعام ، فقال : لا حتى تؤمن منطق بكلمة الشهادة ، فسمع أبى بذلك فقال له : أصبوت؟ فقال : لا ولكن كرهت أن يخرج ولم يأكل ، فقال وكان صديقه : لا أرضى حتى تأتيه فتكفر به وتبصق فى وجهه ، ففعل فرجع بزاقه على وجهه ، فبقى أهر حرق فيه ، فقال A : « لا ألقاك خارج مكة » ويروى خارج جبالها إلا قتلتك ، فأتى ان يخرج يوم بدر لهذا ، فقالوا له : إذا رأيت الهزيمة فطر على جملك الأحمر ، فلا تدرك ، فخرج ولما هزموا هب على جملة فبرك به ، فأسره المسلمون ، فأمر علياً ، وقيل ثابت بن أبى الأفلح بقتله ، فقال : بم تقتلنى عند هؤلاء؟ فقال : « بعتوك وفعلك بى كذا وكذا » فقتل .

وأما أبى فقال لرسول الله A : أقتلك فقال : « بل أنا أقتلك إن شاء الله » وقيل : كان ذلك فى غيب عنهما ، فأخبرا فقيل تثبيت النبى A المخبر له فقال : نعم ، فذل أبى لعلمه بصدقه A ، فكان يتعرض لقتله يوم أحد ، فيحول بينهما رجل ، فقال A دعوه فضربه بحرية فى ترقوته ، واحتقن الدم فى جوفه وما خرج إلا قليل ، فكان يخور كالثور ، فهوّن عليه أصحابه فقال : وعدنى بالقتل ، فوالله لو بصق على لقتلنى ، فوالله لو كان ما بى باهل ذى المجاز لقتلهم ، فمضى بعد يوم الى النار .

﴿ يقول ﴾ الظالم المعهود أو الجنس ﴿ يا ﴾ حرف تنبيه أو نداء ، يا قوم أو يا فلان ﴿ ليْتَنى اتَّخذتُ مع الرَّسُول ﴾ الجنس على أن الظالم الجنس ، ورسول الله A ، على أن الظالم عقبة أو ابى ﴿ سَبيلا ﴾ الى النجاة ، وهو دين الرسول لقوله : ﴿ مع الرسول ﴾ ونكره للتعظيم ، او طريقاً واحداً وهو طريق الرسول ، ولم تتشعب بى طرق الضلال .

٣٬٠٤٦ / ٦٬٠٩٣