6
الجزء ٨ · صفحة ١٣٤وروى ان امراة قالت لها : يا اماه ، فقالت : انا ام الرجال لا النساء ، رواه الطبرانى ، وغيره قلت : لعل مرادها انا ام الرجال فى تحريم تزوجها ، والمراة لا تتزوج اخرى فهى امهن ايضا فى التعظيم ، ويدل له ما روى عن ام سلمة رضى الله عنها قالت : انا ام الرجال منكم والنساء ، وحكم الاية جار على من طلقها ، وقيل لا كالتى ارادها ، فقالت : اعوذ بالله منك ، ولم تقصد سوءاً ، ولكن غرها احد بان تقول ذلك فطلقها ، وكالتى راى فى كشحها برصا وطلقها ، وقيل لا تجرى الآية الا على المدخول بها ، تزوج الاشعث تلك المستعيذة ، فهم عمر برجمهما فقالا : انه لم يدخل A بها ، وقالت ايضا : ما سميت اما اذ لم يدخل فتركها .
واختاف فيمن اختارت نفسها قلت : الظاهر انه لا احترام لها لتركها اياه ، ولو على القول بتحريم تزوجها ، وزعم الشيعة انه A امر عليا ان يطلق من شاء منهن بعد موته ، وانه طلق عائشة يوم الجمل ، وذلك كذب عليه A ، وعن على : ويجوز نكاح ازواج الانبياء قبله ، وعن مجاهد كل نبى اب لامته لانه سبب الحياة الابدية ، كما قال لوط فى نساء امته : ﴿ هؤلاء بناتى ﴾ فى احد اوجه القراءة : وفى مصحف ابى : ﴿ وأزواجه امهاتهم ﴾ وهو اب لهم ، وعن عكرمة فى النسخة الاولى : ( وازواجه امهاتهم وهو ابوهم ) ويلزم من الابوة اخوة المؤمنين والمؤمنات .
﴿ وأولوا الأرحام ﴾ أصحاب الارحام ﴿ بعضُهُم أولى ببعْضٍ ﴾ فى النفع مطلقا ، وفى الارث على الترتيب ، فالعصبة تقدم وهم من ذوى الارحام ، اى القرابة وبعدهم ذوو الارحام الذين ليسوا عصبة ، كالخالة وبنت البنت ﴿ فى كتاب الله ﴾ بأولى ، او حال من الضمير فى اولى ، وكتاب الله اللوح المحفوظ ، او قضاءه سبحانه ، ومن لم يورث نحو الخال اذا لم يكن فارض او عاصب ، قال : كتاب الله القرآن ، والمراد آيات الارث فى سورة النساء ﴿ من المُؤمنين والمهاجرين ﴾ بيان لأولى الارحام ، وفيه مجئ الحال من المبتدأ ، ومن تفضيلية متعلقة بأولى ، وهذا أولى ، وكان التوارث بالهجرة والموالاة فى المدينة ، ونسخ بآخر الانفال او بهذه الآية .
﴿ إلا أنْ تفَعَلُوا الى أوليائكم ﴾ عدى بالى لتضمن معنى الايصال ﴿ معْروفاً ﴾ الا فعلكم الى اوليائكم معروفا ، والاستثناء منقطع ، والاولياء القرابة الذين لا يرثون : والمعروف ما يعطون فى الحياة ، وما يوصى اليهم لما بعد الموت ، وما قبل الا فى الارث والذين يرثون ، فيجوز الايصاء لمشرك قريب او اجنبى ، ولمن لم يهاجر ، ولمن تبناه ، فلهم ذلك بالايصاء لا بالارث ، وقيل الاولياء من يلونه بقرابة او صحبة ممن ليس بوارث ، لجواز الوصية للمشرك ، او الاعطاء له فى الحياة ، وذلك لا ينافى النهى عن اتخاذ الكفار اولياء ، وشمل ذلك من ليس بوارث من المؤمنين ، والمهاجرين والانصار .