تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٨ · صفحة ١٥٨

فبعثوا اليه A ان ارسل الينا ابا لبابة بن عبدالمنذر ، اخا بنى عمرو بن عوف ، حلفاء الاوس نسشره ، فلما جاءهم بكت اليه النساء والصبيان ، فرق لهم وقال له الرجال : أننزل على حكم محمد فأشار بيده الى حلقه انه الذبح ، فرجع الى المدينة لا اليه A لخيانته ، فربط نفسه بجذع فى المسجد ، وكانت سواريه جذوع النخل ، حتى نزلت توبته رضى الله عنه ، فاستنزلهم A ، فقال الاوس : يا رسول الله هم موالينا فهبهم لنا كما وهبت للخزرج مواليهم بنى قينقاع؟ فقال : الا ترضون بحكم رجل منكم؟ قالوا : بلى ، قال : فذاك سعد بن معاذ ، وكان فى خيمة فى المسجد تداويه امراة من أسلم ، يقال لها : فيدة محتبسة فى مداواة الجرحى وخدمتهم ، من جرح اصابه يوم الخندق فى اكحله ، من قريشى يقال له : ابن العرقة ، ودعا الله : لا تمتنى حتى تقر عينى من قريظة ، وقريظة اختاروا حكمه .

فحمله قومه الى رسول الله A على حمار موطئ له بأدم ، وكان جسيماً جميلاً ، وهم يقولون : أحسن الى مواليك ، فان رسول الله A حكمك لتحسن إليهم ، واكثروا فقال لا تأخذنى فى الله لومة لائم ، فذهب بعض من سمعه من قومه الى بنى الأشهل ينعى اليهم ريظة ، ولما وصل سعد الى رسول الله A قال : قوموا الى سيدكم ، فقال المهاجرون : يريد الانصار ، وقال الانصار : عم المؤمنين ، فقام الانصار وقالوا : يا ابا عمرو حكمك A لتحسن اليهم ، فقال : عليكم عهد الله انكم رضيتم بحكمى؟ قالوا : نعم ، والتفت الى ناحية فيها رسول الله A ، وهو معرض به A ، فقال : نعم ، قال : تقتل الرجال ، وتقسم الاموال ، وتسبى الذرارى والنساء ، فقال A : « والله لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع ارقعة » واعطى المهاجرين ديارهم ، فقالت الانصار : ماذا؟ فقال : لكم ديار ولا ديار لهم فقال A : « نعم لكم منازلكم » .

وامر بحفر خنادق فى المدينة بقتلهم فيها ارسالا ، وهم ستمائة او سبعمائة او ما بين ثمانمائة وتسعمائة ، وفيهم وكعب رئيسا القوم ، فقالوا له : الى من يذهب بهم ، فقال : أفى كل مواطن لاتعقلون ، يذهب بهم الى الموت ، الا ترون انهم لا يرجعون ، ولما فرغ منهم أتى بحيى فى حلة تفاحية ، قد شقت عليه فى كل ناحية قدر أنملة ، لئلا يسلبها ، مجموعة يداه الى عنقه بحبل ، ولما نظر الى رسول الله A قال : اما والله مال لمت نفسى فى عداوتك ، ولكن من خذل الله يخذل ، وقال : أيها الناس لا بأس قضاء الله وقدره ، وملحمة عل بنى اسرائيل ، ثم جلس وضربت عنقه ، وكان عظيم الكبر ، وظل عما قيل :

٣٬٦٥٨ / ٦٬٠٩٣