تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٨ · صفحة ١٥٩

تواضع تكن كالبدر يسمو لناظر … على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تك كالدخان يعلو بنفسه … على طبقات الجو وهو وضيع

وعما قيل :

أما ترى البحر تعلو فوقه جيف … وتستقر بأقصى قعره الدرر

واستوهب ثابت بن قيس بن الشماس ، الزبير بن باطى القرظى ، لانه منّ عليه يوم بعاث فى الجاهلية ، فوهبه له رسول الله A ، فأخبره فقال : انا شيخ كبير ما اصنع بالحياة ، ولا أهل ولا ولد ، فرجع الى رسول الله A ، فأخبره فاستوهب اهله وولده ، فوهبهما ، فأخبره فقال : هم اهل بيت الحجاز لا مال لهم ، فاستوهب ماله فوهبه ثلى الله عليه وسلم له ، فأخبره فقال يا ثابت ما فعل الذى وجهه مرآة صينية يتمرأ فيها عذارى الحى كعب بن أسد؟ قال قتل ، قال : فما فعل مقدمتنا اذا شددنا ، وحاميتنا اذا قررنا عزال بن شموال؟ قال : قتل ، قال فما فعل المجلسان ، يعنى بنى كعب بن قريظة ، وبنى عمرو بن قريظة؟ قال : قتلوا ، قال فإنى أسالك يا ثابت يبدى ، اى منتى عندك الا احلقنى بالقوم ، فوالله ما بالعيش بعد هؤلاء من خير ، فما انا بصابر حتى ألقى الاحبة ، فقدمه ثابت فضرب عنقه ، ولما بلغ ابا بكر قوله : ألقى الاحبة قال : يلقاهم والله فى جهنم ، خالدين مخلدين ، وإنما قتل وهو شيخ ، لانه ليس بالشيخ الفانى ، بل فيه صلاح لحضور القتال قيل :

طلب المحال من الضلال فإن ترد … ان لا تطاع فمر بما لا يمكن

فخرج من الدنيا بلا مال ولا خير الى النار ، بل بلا كفن لسوء اختياره ، وقد قيل :

إنِّى خرجه من الدنيا وليس معى … من كل ما ملكت كفى سوى كفنى

وقيل :

ومن سره ان لا يرى ما يسوءه … فلا يتخذ شيئا يسوء به فقدا

واستوهبت سلمى بنت قيس خاله رسول الله A رفاعة بن شمول القرظى ، وقالت : انه قال سيصلى ويأكل لحم العجل ، فوهبه لها قيل :

ازرع جميلا ولو فى غير موضعه … ما خاب قطر جميل أينما زرعا

وقتل من انبت من الذكور ، ولم يقتل امراة الا لبانة زوج الحكم القرظى ، اذ طرحت فى هذه الغزوة الرحا على خلاد بن سويد فقتلته واقفا تحت حائط من حيطان قريظة ، قال A : « له اجر شهيدين » قال عروة بن الزبير ، عن عائشة : والله ان هذه الامرأة لعندى تحدث معى وتضحك ظهرا وبطنا ، ورسول الله A يقتل رجالها بالسيوف ، اذ هتف باسمها ، اين فلانة؟ قالت : انا والله ، قلت لها : ويلك مالك؟ قالت : أقتل ، قلت : ولم؟ قالت : لحدث احدثته ، فانطلق بها فضرب عنقها ، كانت عائشة رضى الله عنها تقول : والله ما انسى عجبا يمنها طيب نفسها ، وكثرة ضحكها ، وقد عرفت انها تقتل ، زين لها الشيطان مدخلا سهلا متعسر المخرج ، قيل :

٣٬٦٥٩ / ٦٬٠٩٣