26
الجزء ٨ · صفحة ١٦٠وأحزم الناس من لو مات من عطش … لا يقرب الورد حتى يعرف الصدرا
وقسم رسول الله A اموالهم ونساءهم وأولادهم للفارس سهم ، ولفرسه سهمان ، وللراجل سهم ، والخيل فى هذه الغزوة ست وثلاثون فرسا ، وهو أول فئ وقع فيه السهمان ، واخرج منه الخمس ، وبعث رسول الله A سعد بن زيد الانصارى ، اخا بنى عبد الاشهل بسبايا من سبايا القوم ، والسبايا كلها سبعمائة وخمسون الى نجد ، فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا ، واختار A ريحانة بنت عمرو ، فكانت فى ملكه حتى مات ، وعرض عليها ان يتزوجها ويضرب عليها الحجاب ، فقالت : يا رسول الله بل تتركنى فى ملكك ، فهو اخف عليك وعلىّ : وحين سباها أبت الا اليهودية ، فعزلها ووجد فى نفسه لذلك ، فبينما هو مع اصحابه ، اذ سمع وقع نعلين خلفه ، فقال : ان هذا لنعلا ابن شعبة ، جاء يبشرنى بإسلام ريحانة ، فجاءه فقال يا رسول الله قد اسلمت ريحانة ، فسره اسلامها ، والغزوتان آخر ذى القعدة لا كما قيل كل فى سنة ، ولما انقضى شأن قريظة انفجر جرح سعد فمات شهيدا :
وما اهتز عرض الله من اجل هالك … سمعنا به الا لسعد بن ابى عمرو
﴿ وأوْرثَكُم أرْضَهم ﴾ ارض الحرث والنخل والشجر ، وقدمت لكثرة المنفعة ، وأسند التمليك الى الله وكان بلفظ الايراث ، ولم يقل ملكتم او ورثتم ، او اعطيتكم ، لان فعل الله اقوى ، والارث اثبت لا يقبل فسخا ولا رجوعا بشرط ، ولا إقالة ، ويثبت بلا قبول له ، ومع رد ﴿ وديارهم وأمْوالهُم ﴾ اى الدنانير والدراهم ، والحيوان وسائر العروض ﴿ وأرْضاً لم تطئوها ﴾ لم تكونوا عليها باقدامكم خبير عند مقاتل ، فتحت بعد قريظة ومكة عند قتادة ، والروم وفارس عند الحسن ، وقيل : اليمن وما يفتح الى يوم القيامة عند عكرمة وعروة ، والعطف على ارضهم ولم تطئوها نعت ارضا وأورثكم ، بمعنى قضى لكم فيصلح لما مضى وما يأتى ، والخطاب للحاضرين والآتين ، او يقدر ويورث امتك بعدك ارضا تطئوها ، وزعم بعض ان ارضا النساء مجازا ، والوطء الجماع ، او وطء الارض عبارة عنه ، قيل :
بذا قضت الأيام ما بين أهلها … مصائب قوم عند قوم فوائد
﴿ وكان الله على كلِّ شئ قَديراً ﴾ بلا علاج ولا كلفة ، ومن قدرته انه يجعل الزمان الواحد طويلا فى شأن احد ، قصيرا فى شأن احد كزمان القيامة ، قصيرا فى زمان المؤمن ، طويلا فى زمان الكافر ، وكما روى ان شيخا ادخل تلميذه فى خلوة اول النهار ، فأقام عند امه واهله سبعة أيام ، لانه اشتاق اليهم ، وخرج وقت عصر ذلك اليوم ، ولم يسلم عليه احد سلام راجع من السفر ، ولم يقل له احد ما هذه الغيبة .