تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

56

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٣

﴿ إن الله وملائكته يصلُّون على النَّبى ﴾ قال حسان بن ثابت :

صلى الإلة ومن يحف بعرشه … والطيبون على الرسول أحمد

والنبى المعهود محمد A ، جمع بين ضميره تعالى وضمير الملائكة ، لأنه محض تشريف ، أو يقدر أن الله يصلى فيعطف ملائكته على لفظ الجلالة ، ويصلون على يصلى ، ومر كلام فى قوله تعالى : ﴿ اذهب أنت وربك فقاتلا ﴾ وتقدم كلام فى قوله تعالى : ﴿ هو الذى يصلى عليكم وملائكته ﴾ ووجه اتصال الآية بما قبلها زيادة التشريف ، كيف تؤذونه أو تكلمون نساءه بلا حجاب ، أو نتزوجوهن مع أنه تعالى يصلى عليه ، وملائكته يصلون عليه ، وهو أهل لفضل الله ، ولو كان نبيا فقط ، فكيف وهو نبى رسول ، فلذلك ذكره بالنبوة ، وفى ذكره بالنبى على وجه المعاهدة أو الغلبة ، حتى أنه المرد تشريف أيضا ، وشرفه أيضا بأن الملائكة كلهم يصلون عليه مع كثرتهم ، فالإضافة للاستغراق باضافتهم اليه تعالى ، وصلاته تعالى رحمته بالثناء عليه عند الملائكة ، وفى الكتب السابقة والأنبياء ، وتفضيله على الخلق كلهم ، وتشفيعه والمقام المحمود ، والوسيلة وعدم نسخ شرعه بشرع بعده .

﴿ يا أيُّها الَّذين آمنُوا ﴾ نادى المؤمنين فى الصلاة والسلام عليه ، تأكيدا بهما وحثا ، وخصهم لأن فضلهما لا يناله المشرك ، وهما وسيلة ولا وسيلة له ، ولأن شأن المشرك أن يخاطب بالتوحيد وتوابعه ، لا بالفروع ، وقد اختلف فى عقابهم الفروع ﴿ صلُّوا عليْه ﴾ أثنوا عليه بخير ، ولا عجزنا عن حقيقة ذلك سألنا الله أن يصلى عليه ، والاعتراف بالعجز عن الإدراك إدراك وكان هذا السؤال صلاة منا فنقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد ، رواه كعب بن عجرة .

أو نقول : اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته ، كما صليت على آل ابراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته ، كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد رواه أبو حميد الساعدى .

أو اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ، كما صليت على ابراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل ابراهيم رواه أبو سعيد الخدرى .

أو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على ابراهيم وآل ابراهيم ، فى العالمين إنك حميد مجيد ، والسلام كما قد علمتم رواه أبو هريرة .

أو اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك ، على محمد وعلى آل محمد ، كما جعلتها على ابراهيم انك حميد مجيد رواه بن بريدة الى غير ذلك ، فعلمنا أن المراد التمثيل لا التخصيص ، وفى قوله : كما صليت على ابراهيم تشبيه الأعلى بالأدنى ، وهو جائز كقوله تعالى :

٣٬٧٠٣ / ٦٬٠٩٣