33
الجزء ٨ · صفحة ١٦٨﴿ وأقِمْن الصَّلاة وآتين الزكاة ﴾ خصهما بالذكر ترغيما فيهما ، ولأنهما اساس العبادات البدنية والمالية ، ﴿ وأطِعْن الله ورسُوله ﴾ فى كل فعل وترك مما يعم الناس ، او النساء ، ولا سيما ما امرتن به ، او نهيتن عنه ، بخصوصكن ﴿ إنَّما يُريدُ الله ليذْهب عنْكُم الرجْس أهْل البَيْت ويُطهَّركُم تَطْهيراً ﴾ انما اراد الله ذلك لا عكسه ، ولا عبثا ولا اضلالا ، فجدوا ، فان الامر جد ، والرجس السوء من الذنب والشرك والشيطان ، والشك والبخل ، والطمع والهوى والبدعة والعذاب وغير ذلك ، وأل للجنس ، او للاستغراق ، والتطهير التحلية بالتقوى ، او تأكيد للاذهاب ، او الصون البليغ عن المعصية بعد ، واللام للتاكيد ، والمصدر مما بعدها مفعول به ، إنما يريد الله إذهابه الرجس ، وتطهيركم ، او للتعليل ، والمفعول محذوف .
إنما يريد الله امركم ونهيكم ليذهب ، او انما يريد الله منكم التوبة ، واهل منادى بحرف محذوف ، لو مفعول به لأعنى او منصوب على الاختصاص ، وأل فى البيت للعهد ، او عوضعن المضاف اليه ، اى بيت النبى A ، وهو بيت البناء للسكنى ، لا بيت القرابة والنسب ، ولا المسجد النبوى كما قيل ، فالمراد بأهل البيت نساؤه A ، ورضى عنهن ، لان المراد قبل وبعد فى الآيات هن .
اخرج ابن ابى حاتم ، ابن عساكر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : نزلت فى نساء النبى A خاصة ، قال عكرمة : من شاء باهلته انها فى ازواج النبى A ، واخراج الطبرى : وابن مرديه ، عن عكرمة : ان الآية فى ازواج النبى A لا فى قرابته ، الذين تذهبون اليهم ، وكان عكرمة ينادى فى السوق : إن قوله تعالى : ﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ﴾ إنما نزل فى أزواج النبى A .
وكذا اخرج سعد عن عروة ، وأل فى البيت لجنس بيوت النبى A ، وهن بيوت ازواجه التى بنى لهن ، ولا بيت له سواهن ، او كأنهن بيت واحد ، باعتبار سكناهن ، وقد جمع فى قوله : ﴿ لا تدخلوا بيوت النبى ﴾ لئلا يتوهم بيت زينب خاصة ، اذ نزل فى شأنه كان الضمير ضمير الذكور نظرا الى لفظ اهل ولتعظيمهن ، او لتغليبه A لشمول الاهل له ، وذلك كما قال ابراهيم لسارة : ﴿ أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركات عليكم أهل البيت انه حميد مجيد ﴾ على ان هذا الكلام ابراهيم عليه السلام ، وقال موسى لزوجه : ﴿ امكثوا إنى آنست ناراً ﴾