60
الجزء ٨ · صفحة ٢١٢﴿ لئن لمْ ينْتِه المنافقونَ ﴾ عن إظهار النفاق والإيذاء ﴿ والَّذين فى قُلوبِهم مَرضٌ ﴾ عن إظهار مرضهم ، وما يتولد منه من التأثر بكلام المنافقين ووسوستهم ، وهم قوم ضعُف إيمانهم ، استعار لذلك الضعف اسم المرض ﴿ والمرجفُون فى المدينَةِ ﴾ عن الإرجاف ، وهم اليهود المحركون لقلوب المؤمنين بالتخويف ، بنشر أخبار السوء الكاذبة عن سرايا المسلمين ، أو الآتون بالأخبار المتحركة ، أى المضطربة غير الثابتة ، وأصل الإرجاف التحريك للجسم ، استعير لذلك التغيير ، واشتق منه على التبعية مرجف ، وعن عكرمة وعطاء : المرض حب الزنى ، وقيل : الثلاثة واحد ، أى لئن لم ينته الجامعون بين النفاق ومرض القلب والإرجاف فى المدينة .
﴿ لنُغْرينَّك ﴾ لنلصفنك ﴿ بِهِم ﴾ لا تفارقهم حتى تهلكهم بما ذكر بعد ، وذلك مأذخوذ من الغراء وهو ما يلصق به الشىء ، والمراد التحضيض ، استعير له الإغراء ، واشتق منه نغرى ﴿ ثُم لا يُجاورونَك فيها ﴾ ثم للترتيب الرتبى ، فان الخروج عن المدينة أعظم شىء عليهم لشدة مفارقة الوطن ، وشدة مفارقة السول لا لحبهم له ، لأنهم لا يحبونه ، بل للأهانة تلقهم بالطرد عنه ﴿ إلاَّ قَليلاً ﴾ زمانا قليلا ، أو جوارا قليلا قدر ما يتبين أنهم تابوا ، أو أصروا ، وما يجمعون مالهم وعيالهم ورحالهم ، ولا ينظرون الى أن يجدوا منزلا آخر ، كما ينظر من لزمه الخروج من دار سكنها بوجه شرعى اذا تم أجل السكنى ، أو سكنها بهبة وبلا أجل ، فأراد صاحبها ، ولمالكها أجرة ما زاد بالسكنى على الكراء .