58
الجزء ٨ · صفحة ٢١٠﴿ والَّذين يُوذون المؤمنين والمُؤمنات ﴾ فى قول أو فعل ﴿ يغَير ما اكْتسبُوا ﴾ بلا جناية اكتسبوها موجبة ، فإن المؤمن والمؤمنة قد يصدر منهما ما يوجب الإيذاء ، بخلاف الله ورسوله ، قال عمر رضى الله عنه ، لأبى بن كعب : يا أبا المنذر فى شأن قوله تعالى : ﴿ والذين يؤذون ﴾ الآية قرأت البارحة آية من كتاب الله تعالى فوقعت فى كل موقع ، يعنى لعله ضرب أو حد أو كلم بسوء من لا يتأهل لذلك عند الله ، بتقصير منه فقال : لست من أهلها ، وإنما أنت معلم ومقوم بحسب ما ظهر لك ، ولا يكلفك الله الغيب ، ويروى أنه قال : « والله إنى لاعاقبهم وأضربهم فقال : لست منهم » .
﴿ فقد احْتَملوا بهتاناً وإثْماً مبيناً ﴾ خبر الذين ، وقرن بالفاء تشبيهاً له باسم الشرط فى العموم المراد ، ولو كان سبب النزول مخصوصين ، فيدخلون أولا ، وهم الله بن أبى ، وناس معه ، قذفوا عائشة رضى الله عنها ، فخطب رسول الله A وقال : « من يعذرنى من رجل يؤذينى ويجمع فى بيته من يؤذينى » وقوم طعنوا فى أخذ النبى A صفية بنت حيى رضى الله عنها ، وزناة يتعرضون للاماء إذا خرجن ليلا لقضاء حاجة الانسان ، وربما تعرضوا للحرائر جهلا أو تجاهلا ، والمرجفون وعن مجاهد : ويلقى الجرب على أهل النار ، فيحكُّون حتى تبدو عظامهم ، فيقولون : يا ربنا بم أصابنا هذا؟ فقول : بإيذائكم المسلمين .
قالت عائشة رضى الله عنها : قال رسول الله A لأصحابه : « أى الربا أربى عند الله؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم ثم قرأ الآية « وفى الحديث القدسى : » من آذى لى ولياً فقد آذنته بحرب ، ومن أهان لى ولياً فقد بارزنى بالمحاربة « وقيل : نزلت الآية فى علىّ كانوا يؤذونه ويسمعونه ، وقيل فى عائشة وما قذفت به .
معنى : احتملوا تكلفوا فعل البهتان تكلفا شبيها بتكليف حمل الشىء الثقيل ، وذلك فى نفس الأمر ، وأما عندهم فسهل مشتهى ، البهتان كذب فظيع يبهت المكذوب عليه ، وقد قيل : نزلت فى من يتبع الإماء للزنى إذا خرجن ليلا لقضاء حاجة الانسان ، وربما وافقوا الحرائر فيمتنعن ويشكون الى أزواجهن ، فنهى الله الناس عن التطلع والايذاء ، وأمر النساء بالستر فقال :
﴿ يا أيُّها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المُؤمنين يُدنين عليهنَّ من جلابيبهنَّ ﴾ معنى إدناء الجلباب تقريبه من رأسها وجسدها ، بحث يسترهن بحيث لا يبقى هواء ينكشفن عنه ، وعدى بعلى لتضمن معنى الإرخاء ، والجلباب ثوب يسترها من فوق لأسفل ، ويسمى الملحفة ، وقيل : المقنعة وهى لباس الرأس وما يليه ، وقيل : ثوب أوسع من الخمار ، ودون الرداء ، والحاصل الأمر بستر ما يبدو من أبدانهن ، أو من ثياب زينتهن .