37
الجزء ٨ · صفحة ١٧٥﴿ فلمَّا قَضَى زيدٌ منْها وطراً ﴾ حاجة مهمة ، وهى ما قضى من صحبتها وجماعها ، ولم يبق له ميل اليها ، وفى الكلام حذف هكذا : وطراً وطلقها ، واعتدت وقيل : قضاء الوطر التطايق ، وكان التطليق حاجة قصدها واحبها لشدة لسانها ، فيقدر ، واعتدت بعد قوله : ﴿ زوجناكها ﴾ اى زوجناكها بعد العدة ، وقد قيل : بعد مرور النبى بها لم يستطع زيد من نفسه سبيلاً اليها ، وقالت : ما كنت امتنع منه ، ولكن الله منعنى منه ، وروى انه لم يتمكن من الاستمتاع منها ويريد القرب ، فيتعطل من نفسه .
﴿ زوّجناكها ﴾ من عندنا بلا ولى ولا شهود ولا عقد ولا صداق ، وكانت تفتخر على سائر ازواجه A بأنكن زوجكن أولياؤكن ، وأنا زوجنى ربى ، وان جدى وجده واحد ، والسفير جبريل بين الله D وبينه A ، وأما من الناس فقيل : لما انقضت عدتها امر أنساً ان يذكره عندها انه A يذكرك ، فقالت : أو أمر فقامت لمسجدها ، ونزل القرآن فدخل عليها بلا اذن وهى منكشفة الرأس فقالت : هذا من الله بلا خطبة ولا شهادة ، فقال : ( الله تعالى المزوج وجبريل الشاهد ) وهذا نفس ما تقدم ، فانه ارسل أنساً تمهيداً لتزويج الله الموحى اليه بالوعد ، وبعد ارساله أنساً انجز الله الوعد ، وذلك هو الصحيح ، وقيل : معنى زوجناك بمعنى أمرناك بتزوجها ، فتزوجها بلا ولى ولا شهود ولا صداق .
وقيل : لما انقضت عدتها امر زوجها زيداً ان يقول لها قد ذكرك رسول الله A وعلى آله ففعل ، وما كاد ينظر اليها اجلالاً له A اذ خطبها ، ولما قال لها ذلك قالت : او امر ربى على حد ما مر آنفا ، ولما تزوجها أولم بشاه وخبز واكل الناس وافضلوا .
﴿ لكيْلا يَكُون على المُؤمنين حرجٌ ﴾ ضيق بتحريم زوج المتبنى ، او إثم او كلاهما بناء على جواز استعمال الكلمة فى معنييها مطلقا او فى السلب والبسط فى اصول الفقه ﴿ فى أزْوَاج ﴾ فى تزوج أزواج ﴿ أدْعيائهم إذا قَضَوا منهنَّ وطراً ﴾ تمت حاجتهم منهن وطلقوهن ، او قضاء الوطر الطلاق ﴿ وكان أمْر الله ﴾ ما أراده عن وقوع او عدم ﴿ مفْعولا ﴾ لا محالة .