62
الجزء ٨ · صفحة ٢١٤﴿ سُنَّة الله فى الَّذين خَلوا ﴾ مضوا ﴿ من قَبلُ ﴾ فى الأزمنة المتقدمة ، أى سن الله ذلك سنة فى الذين خلوا ، وحذف سن ، وأضيف سنة الى الله ، وهى تقتيلهم وإجلاؤهم ﴿ ولَن تَجدَ ﴾ قيل : يا محمد ، أو يا من يصلح للخطاب ، قلت : بل يا محمد ، لأن الخطاب قبل وبعد له A ﴿ لسُنَّة الله تَبْديلا ﴾ لابتنائها على الحكمة وغير الحكمة سفه ، تعالى الله عنه ، لا يبدلها الله ولا يقدر أحد على تغييرها ، فلا يطمع فى غير ذلك أحد برقة الطبع ، فنقول : هؤلاء المنافقون والمرجفون ، والذين فى قلوبهم مرض ، كفوا عماهم عليه ، من إظهار ما لا يحسن لئلا يغرى بهم ، ولذلك لم يغره الله تعالى بقتلهم وإجلائهم ، والله لا يخلف الوعيد ، كما لا يخلف الوعد ، فالقول بأنهم لم يكفوا ولم يغربهم باطل .
وكذا القول بأنهم لم يكفوا وأغرى بهم ، إذ قال : ﴿ جاهد الكفار والمنافقين ﴾ باطل لأنه لم يقع قتلهم ولا إجلاؤهم ، ولا قتل المشركين لأن المراد جاهدهم بالأمر والنهى ، ولا يكفى فى الإجلاء ما قيل إنه أخرجهم من المسجد ، ونهى عن الصلاة عليه مع أنهم لم يقتلوا .