معنى الإيمان وأثره
الجزء ٢ · صفحة ١١٠للمؤمنين الكاشفة لخصال الإيمان، وهي تدل على أن الإيمان الصحيح هو ما اقترن به العمل الصالح، واجتناب المحرمات، ويؤكد هذا إطلاق إسم الإيمان على بعض الأعمال كما في قوله تعالى: ( وما كان الله ليضيع إيمانكم) (5) أي صلاتكم.
وروى الشيخان عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبيصلى الله عليه وسلم قال: " الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق".
ومن أمعن في أصول الإيمان وأركانه التي أتى بها حديث جبريل يجدها تقتضي الاستقامة في الدين باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه والاقتصار على ما أباحه ومراقبة النفس مع ذلك مراقبة دقيقة لئلا تزل عن هذا المنهج السوي، ذلك لأن الإيمان بالله وبصفاته وبأفعاله يستلزم حبه على ما أنعم، ورجاء بره وفضله، وخشية عقوبته ومكره، وهي كلها حوافز إلى طاعته، واجتناب معصيته، والإيمان بملائكته يقتضي استشعار أعمالهم ووظائفهم، ومنها مراقبة الإنسان وتسجيل أعماله وأقواله، ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (6)،( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) (7).
ومن شأن اذلك التيقظ والمراقبة الدقيقة للنفس حذرا من تورطها وتسجيل السيئات عليها، وحرصا على الأعمال الصالحة التي ينقلب بها الملائكة إلى ربهم وهم يشهدون بها.
والإيمان بالكتب يفضي إلى اتباع هداها، والانتفاع بمراشدها.
والإيمان بالرسل يؤدي إلى حسن الاقتداء، وجميل التأسي بهم. والإيمان باليوم الآخر أكبر داع إلى توطين النفس على الخير لتزوده لذلك اليوم؛ الذي يكون فيه كل أحد رهين عمله.
والإيمان بقضاء الله وقدره من مقتضيات تعلق النفس بالله وحده، وتوطنها على ما يصيبها من مكاره الدنيا.
من ذلك تجد الجم الغفير من علماء السلف يقولون إن الإيمان ليس محصورا في الاعتقاد وإنما يصدق عليه مع ما يقتضيه من صادق القول وصالح العمل. وهذا القول هو الذي درج عليه أصحابنا ونقله عبد الرزاق في مصنفه