جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

معنى الإيمان وأثره

الجزء ٢ · صفحة ١١٢

لأصحاب الفرق في جوهر الإيمان تخالف ما ذكرته، فإن المعول في فهم معناه وتجلية حقيقته على نصوص الكتاب والسنة، ثم على أقوال أسلاف الأمة الذين كانوا أغزر علما وأعمق فهما، وأقرب عهدا بزمن الرسالة. وفيما ذكرته من ذلك غني عن الإطالة.

وبناء على ما سلف من أن الإيمان الشرعي يطلق على الاعتقاد الصحيح، ويطلق عليه مع اقترانه بصادق القول وصالح العمل، اختلف المفسرون في المراد بالإيمان هنا، فعن ابن مسعود وابن عباس- رضي الله عنهما- أن المراد بيؤمنون؛ يصدقون أخرجه ابن جرير عنهما. وروي عن الربيع بن أنس أن المراد به يخشعون. وعن الزهري أن المراد به العمل. وأتبع ذلك ابن جرير قوله: " الإيمان كلمة جامعة للإقرار بالله وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل. وإذا كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الآية وأشبه بصفة القول أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغيب قولا واعتقادا وعملا".

وحكى ابن كثير عن بعض المفسرين أن المراد بإيمانهم بالغيب تساوي غيبهم وشهادتهم في الإيمان بخلاف المنافقين الذين أخبر الله عنهم بقوله: ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون)(8)، وقوله: ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون)(9).

وعليه فقوله بالغيب حال من الضمير في يؤمنون، وهو يتفق مع تفسير الإيمان بالخشية أو العمل وتفسيره بالخشية مستوحى من قوله تعالى: ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب)(10)، وقوله: ( من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب)(11).

------------------------

1) سورة يوسف الآية "17".

2) سورة المؤمنين الآيات (1- 11).

3 ) سورة الأنفال الآيات (2- 4).

4 ) سورة الحجرات الآية (15).

5 ) سورة البقرة الآية (143).

6 ) سورة ق الآية (18).

7 ) سورة الانفطار الآية(10- 12)

8 ) سورة البقرة الآية "14".

9 ) سورة المنافقون الآية

٤٥٠ / ١٬٢٢٠