جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحض على الإنفاق يوسع دائرة الخير

الجزء ٢ · صفحة ١٤٨

محسورا)(4).

وهو مسلك اقتصادي وسط بين التبذير والتقتير، وهو الأليق بالتوجيه العام للناس، أما مسلك الصديق- رضي الله عنه- فهو مسلك لا يليق إلا بالقلة النادرة من الذين عزفوا عن الدنيا نهائيا، فلم يفتحوا عليها أبصارهم ولم تمل إلى شيء من حطامها قلوبهم، وحكم هؤلاء وصفهم لا ينسحبان على عامة المؤمنين ( ولكل درجات مما عملوا) .

واختلف في الإنفاق المقصود هنا، فعن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه زكاة الأموال، أخرجه عنه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن إسحاق، ويعني ذلك أن الإنفاق النفلي غير مقصود هنا، وهو يتفق مع قوله الذي أخرجه عنه المذكورون أن المراد بالصلاة الصلوات الخمس، ويحتمل أن يكون استناده على اقتران الإنفاق بالصلاة في الآية.

ومن المعلوم أن الصلاة شقيقة الزكاة، ولا تذكر غالبا إلا مقترنة بها.

وروى ابن جرير عن الضحاك، قال: كانت النفقات قربات يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم، حتى نزلت فرائض الصدقات سبع آيات في سورة براءة مما يذكر فيهن الصدقات هن المثبتات الناسخات.

وروى ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس- رضي الله عنهما- وآخرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النفقة المقصودة هنا نفقة الرجل على أهله وذلك قبل أن تنزل الزكاة.

واختار ابن جرير أنها شاملة لجميع النفقات بما في ذلك النفقات الواجبة، كالزكاة والإنفاق على العيال. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنها النفقة في فرائض الله التي افترض عليهم في طاعته وسبيله، وأخرج مثله ابن المنذر عن سعيد بن جبير، وصدر القطب - رحمه الله- في هيميانه القول بشمول هذا الإنفاق للنفقات الواجبة كالزكاة وإقراء الضيف الواجب وتنجية المضطر ونفقة من لزمتهم نفقته، وأداء ما وجب من الكفارات، ونحو ذلك، ونفقات التطوع في وجوه الأجر، وهو يتفق في ذلك مع الفخر الرازي الذي نص في تفسير الآية على شمول هذا الإنفاق لنوعية الواجب والمندوب، ومن دواعي الاستغراب أن يقول ذلك

٤٨٥ / ١٬٢٢٠