الحض على الإنفاق يوسع دائرة الخير
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩الفخر في تفسير هذا الإنفاق الذي مدح به المؤمنون مع أنه نفسه حصر الصلاة- التي مُدحوا بإقامتها في هذه الآية نفسها- في الصلوات المفروضة كما تقدم.
وابن عطية لا يعد الاختلاف عن السلف في هذا خلافا، وإنما يحمله على قصد التمثيل بحسب ملاءمة الظروف التي تحيط بهم حال السؤال، ويرى الألوسي احتمال ذلك، وحكى عن بعضهم أنه عد ذلك خلافا. ويرى العلامة ابن عاشور أن الإنفاق على النفس والعيال لا يدخل فيما مدحوا به، لأنه مما تدعوا إليه الجبلة وتقتضيه الضرورة، فلا يعتني الدين بالتحريض عليه، وهو يتفق في رأيه هذا مع الإمام محمد عبده، ويضيف الإمام إلى ذلك بأن ما تعورف على تسميته بالجواد والكرم كقرى الضيوف ابتغاء عوض كالشهرة والجاه أو الأنس بالأصحاب، لا يعد من الإنفاق المقصود هنا، ورأيهما لا يتفق مع ما ثبت من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل الإنفاق على العيال، ومن ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك؛ أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك".
وروي من طريق ثوبان مرفوعا: " أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله عز وجل، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله".
قال أبو قلابة- وهو أحد رجال سند هذا الحديث-: "وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويغنيهم. وقد جاء في الحديث الصحيح في تعداد ما يثاب عليه المرء مع حسن النية: " حتى ما تجعله في فيّ امرأتك".
والإنفاق على النفس مطلوب من المسلم للتقوى على طاعة الله وكفها عن المحارم، فلا ريب أنه مما يثاب عليه مع هذه النية الحسنة، وأما إكرام الضيف فهو من واجبات المالية الاجتماعية لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان