جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحض على الإنفاق يوسع دائرة الخير

الجزء ٢ · صفحة ١٥٠

يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"، وإذا لابسه الرياء وحب السمعة أحبطا ثوابه، ومثلهما معه كمثلهما مع سائر الواجبات، ولا ينقص ذلك من قيمة الواجب ولا يقلل من أجره مع إخلاص النية في أدائه.

وأنت إذا تدبرت ما شرعه الإسلام من النفقات الخاصة والعامة المنظمة وغير المنظمة، أدركت أن الآية شاملة لها جميعا، سواء المفروض منها والمندوب، فالخاص منها ما وجب لأناس مخصوصين كالعيال. والعام ما كان لعامة المحتاجين، وفي سائر السبل الخيرية، والمنظم منها الزكاة التي خصصها الله لأصناف مخصوصين من الناس في أصناف مخصوصة من المال، مع بلوغه مقادير معينة، وبنسبة معينة.

وغير المنظم سائر النفقات الواجبة التي لا تقدر إلا بقدر الحاجة وهي أيضا تدخل في ضمن المفروض مع عدم سداد العوز بدونها، كما يدل على ذلك قول الله تعالى في بيان أعمال البر: ( وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة) ، حيث ذكر الزكاة من بعد ذكر إيتاء المال لذوي القربى إلى آخره معطوفة عليه، ومن شأن العطف التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه، وفي هذا ما يكفي دليلا على أن الحقوق المالية المذكورة في الآية قبل الزكاة خارجة عنها، وهو الذي يدل عليه حديث فاطمة بنت قيس عند الترمذي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " إن في المال لحقاً سوى الزكاة" وهو وإن أعل بأبي حمزة ميمون الأعور القصاب فإن له ما يعضده عند ابن ماجه، كما أن صريح الآية واضح في الدلالة على هذا المعنى، وفي هذا المقام مباحث أرى إرجاءها إلى أن أصل إن شاء الله بعونه سبحانه وتوفيقه إلى تفسير آية البر من هذه السورة.

-------------------------

1 ) سورة البقرة الآية "245".

2 ) سورة البقرة الآية "254".

3 ) سورة المنافقون الآية "10".

4) سورة الإسراء الآية "29".

---

٤٨٧ / ١٬٢٢٠