40
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٢وروى أنه ولد قبله بسنة ، ومر خلافه . ورأى سيدنا محمد A ليلة الإسراء ونصف لحيته أبيض ونصفه أسود تكاد لحيته تضرب إلى سرته من طولها .
فقلت : يا جبريل مَن هذا؟
قال : المحبب فى قومه هارون بن عمران
وعن بعض أن معنى هارون بالعبرانية المحبب .
﴿ وَقَتَلْتَ نَفْسًا ﴾ هو القبطى بمصر فاغتممت لقتله من جهة فرعون وخوفاً من عقاب الله وكان موسى وقت النقل صاحب اثنتى عشرة سنة .
﴿ فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ ﴾ غم القتل وغم الخوف وعقاب الله بأَن استغفر فغفر له .
﴿ وَفَتَنَّاكَ ﴾ ابتليناك بالإيقاع فى غير ذلك وخلصناك منه . وقيل : اختبرناك والماصَدَقُ واحد .
﴿ فُتُونًا ﴾ مصدر كالشكور أو جمع فتن أو فتنة مفعول مطلق أى ابتليناك ابتلاء وابتليناك ضربا من الابتلاء فخلصناك مرة بعد أخرى .
سأل سعيد بن جبير ابن عباس - رضى الله عنه - عن ذلك فقال : خلصناك من محنة بعد محنة : ولد فى عام يقتل فيه الصبيان ، فهذه فتنة يا ابن جبير . وهَمَّ فرعون بقتله ، فهذه فتنة يا ابن جبير . وقتل قبطيًّا ، وهَمَّ فرعون بقتله ، فهذه فتنة يا ابن جبير . وأجَّر نفسه عشر سنين ، فهذه فتنة يا ابن جبير . وضل الطريق ، فهذه فتنة يا ابن جبير . وتفرقت غنمه فى ليلة مظلمة ، فهذه فتنة يا ابن جبير ومشى حافياً جائعًا يأْكل البقل ثمانى ليال إلى مَدْيَنَ حين قتل القبطى ، فهذه فتنة يا ابن جبير . وفارق الأحباب والوطن ، فهذه فتنة يا ابن جبير؛ فالفتون إجمال لما لقى فى سفره وغيره قبل؛ أو لما لقى فيه فقط . ومن ذلك منعه الرضاع إلا من ثدى أمه .
﴿ فَلَبِثْتَ ﴾ أقمت ﴿ سِنِينَ ﴾ عشر سنين يرعى غنم شعيب مهر زوجته وثمانى عشرة بعد ذلك بلا رعى ، وذلك ثمان وعشرون سنة أقامها مع شعيب A وولد له .
وقيل : عشر سنين فقط . والأول قول وهب .
وقال الشيخ هود - C - : عشرين سنة
﴿ فِى أَهْلِ مَدْيَنَ ﴾ بلدة على ثمانى مراحل من مصر . وزعم بعض أنها على ثلاث مراحل .
﴿ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ﴾ هو القدر الذى يذكر مع القضاء فى كتب الفقه ، أى جئت على ما سبق فى قضائى وقدرى ، من وقت مخصوص غير مقدم أو مؤخر أكلمك فيه وأستنبئك . وهو الوقت الذى أوحى فيه إلى أَنبيائى ورسلى وهو تمام أربعين سنة . تلك أن تقول : القدر - بفتح الدال- : القدر المحدود بسكونها . وهو ذلك الوقت . وفسره بعض بالقدرة .
وفى الآية تلويح إلى تمثيل حاله بحال من يراه بعض الملوك أهلا لقرب المنزلة واللطف العظيم لجمعه الخصال . ويرشح ذلك قوله : ﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى ﴾ اخترتك لمحبتى وجعلتك محل الإكرام .
ويحتمل أن يكون التمثيل فى قوله : ﴿ واصطنعتك لنفسى ﴾ أى ائتمنتك على وحيى ورسالتى وجعلتك خليفتى حتى كأنى الذى أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم .