61
الجزء ٨ · صفحة ٢٤٢﴿ قَالَ لَهُمْ مُوسَى ﴾ قال للسحرة وهم اثنان وسبعون ساحراً ، مع كل واحد حبل وعصى . اثنان من القبط ، وهما رأسان للسبعين والسبعون من بنى إسرائيل .
وقال الكلبى : الرأسان مجوسيان من أهل نينوى .
وقيل : رئيساهم شمعون ويوحنا وهو قول مقاتل .
وقال ابن جريج : كانوا تسع مائة .
وقال السدى : هم مائتا ألف - فى رواية عنه - .
وقال أبو ثُمامة : سبعة عشر ألفاً .
وقيل : هم أربع مائة .
وقيل : اثنا عشر ألفا ، وهو قول كعب .
وقال ابن إسحاق : خمسة عشر ألفا .
وقال عكرمة : سبعون ألفا .
وقال محمد بن المنكدر : ثمانون ألفا .
وقال السدى : بضعة وثمانون ألفا . وعنه : بضعة وثلاثون ألفا ، مع كل واحد حبل وعصى .
وروى أنه جمع سبعين ألفا ، واختار سبعة آلاف منهم ، واختار من السبعة آلاف سبع مائة ، واختار منها سبعين فالضمير للسحرة المعلومين من المقام أو المشهورين فى القصة أو للكيد المذكور باعتبار وقوعه على السحرة فقط لا باعتبار وقوعه عليهم وعدّ آلاتهم ، فذلك شبيه بالاستخدام .
ويجوز أن يراد بالكيد السحرة ، فالضمير لهم بلا إشكال . وإنما أعاد ضمير الجمع للكيد فى الوجهين نظراً لما أُريد به .
ويجوز أن يراد بالكيد المعنى المصدرى ، والضمير للسحرة الذين يدل عليهم الكيد ، أَو يقدر مضاف . أى فجمعَ ذوِى كيده وهم السحرة ، فالضمير للمضاف المحذوف .
ويجوز رجوع الضمير لقوم فرعون ، فإنهم ما بين ساحر وراض بالسحر مصدق به مريد غالبيته .
﴿ وَيْلَكُمْ ﴾ أى هلاككم ، أو عذابكم ، مفعول مطلق عامله محذوف وجوباً من معناه .
ومن أثبت الفعل للويل قدره من لفظه والأصل : أهلككم الله هلاكا أو عذبكم تعذيباً على سبيل الدعاء ، ولما حذف العامل أضيف المفعول المطلق للمفعول أو مفعول لمحذوف أى ألزمكم الله الويل ، وهو العذاب ، أو الهلاك ، أو واد فى جهنم .
﴿ لاَ تَفْتَرُوا ﴾ لا تحدثوا ﴿ عَلَى اللهِ كَذِبًا ﴾ مفعول تفتروا . وإنا يتعمل الافتراء بمعنى مجرد الإحداث لدلالة كذبا على أنه إحداث فى الكذب ، وإلا فأصله إحداث الكذب مطلقاً أو العظيم .
ويجوز استعماله بمعنى الكذب ، فيكون كذباً مفعولا مطلقاً ، نهاهم عن ادعائهم أن آيات موسى سحر أو عن أشراكهم الله غيره أو عن الكل .
﴿ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ﴾ يستأصلكم به قاله الحسن . والمصدر السحت بفتح السين وذلك لغة الحجاز .
وقرأ حمزة والكسائى وحفص ويعقوب بضم الياء وكسر الحاء والمصدر إسحات بكسر الهمزة وهو لغة نجد وتميم .
﴿ وَقَدْ خَابَ ﴾ خسر الدنيا والآخرة . ﴿ مَنِ افْتَرَى ﴾ كذب على الله ، أو ادعى إلها مع الله ، أو قال فى الآيات : إنها سحر أو ادعى الربوبية .
وعلى كل حال فذلك تعريض بفرعون وقومه؛ لأن فيهم تلك الخصال وكان يفترى ويحتال ليبقى الملك عليه ولم ينفعه .