58
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٩﴿ فَلَنَاْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ ﴾ وجعل يجمع السحرة وهو يعلم أنه رسول ولكنه طمع أن يضعف ويخاف ، وأن يجد فرصة فى إلقاء شئ يتكلم به الناس من جانبه على موسى .
﴿ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا ﴾ مصدر ميمى بمعنى الوعد لقوله : ﴿ لاَ نُخْلِفُهُ نَحْنُ ولاَ أَنْتَ ﴾ فليس باسم زمان أو مكان؛ لأن الإخلاف إنما يناسب معنى المصدر وهو الوعد كل المناسبة ، لكنه قد يصح أن يكون اسم زمان أو اسم مكان؛ لجواز أن يقال : خلف زمان الوعد أو مكانه بمعنى تخلف عنه وتركه ولا يقال : لو جعل اسم زمان أو مكان لبقى قوله : ﴿ مَكَاناً سُوًى ﴾ بلا ناصب؛ لأنا نقول : هو غير منصوب بموعد ولو جعل مصدراً ميمياً؛ لأنه قد نعت بجملة لا نخلقه ، والمصدر المنعوت لا يعمل ، فناصبه فعل محذوف دل عليه موعد أى نعد مكانا سويا ونصبه على المفعولية لا الظرفية؛ لأنهم فى زمان إثبات الموعد ليسوا فى ذلك المكان السوى ، ولا أرىدوا أنهم يمشون إليه ويعيّنون فيه الموعد إلا على تضمين نعد مكانا سويا نلقى الوعد فيه من و=موضعنا . وقيل على نزع فى وكما يدل الموعد مصدرا على ذلك المحذوف يدل الموعد مكانا أو زمانا؛ لأن اسمى الزمان والمكان الميميين معناهما المكان والحدث ، والزمان والحدث . والحدث هنا هو المصدر .
نَعم دلالة المصدر على المحذوف المذكور أولى؛ لأن معناه الحدث فقط فهو بكليته يدل على المحذوف .
وظاهر جار الله أن مكانا منصوب بموعد وموعد مصدر ، وهذا بناء على جواز عمل المصدر المنعوت . وفيه بحث بسطته فى البحر وابن هشام منع عمل المصدر الموصوف قبل العمل .
قال ابن عقيل فى شرح التسهيل : ويجوز بعده . ويجوز كون مكانا يدل من موعدا . أما على جهة الموعد اسم مكان فواضح . وقد مر أن الإخلاف يناسب المكان والزمان مناسبة دون من اسبة المعنى المصدرى ، خلافا للقاضى وجار الله فى قولهما : إنه لا يناسبهما .
وإن جعلنا الموعد مصدر ميمياً قدر مضاف أى مكان وعد ، ويطابق هذا جواره فى قوله : ﴿ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمَ الزِّينَةِ ﴾ فإِن يوم الزينة يدل على مكان مشهور باجتماع الناس فيه فى ذلك اليوم .
وإذا جعلنا الموعد الثانى اسم مكان لا يصح الإخبار عنه بيوم فيقدر مضاف أى موعدكم مكان يوم الزينة ، ولا تحتاج لتقدير نادى بعد لفظ مكان المقدر كما قدره القاضى .
وإن جعلنا الموعد الثانى اسم الزمان فواضح ، ولا تقدير لكنه لا يطابق الموعد الأول إلا إن جعل الأول اسم زمان أو جعل اسم مكان وقدر مضافان ، أى مكان يوم موعدكم يوم الزينة أو جعل مصدراً وقدرت الإضافة أى وعدكم وعد يوم الزينة .
وقرأ الحسن بنصب اليوم على الظرفية مخبرا به عن موعدكم .