الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال الأشعريين

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

ومنهم: بنو الخارف. الخارف: فاعل من خرفْت النَّخلةَ أخرِفُها خَرْفاً. والخُرافة: ما أخذتَه من الرُّطَب. والمِخْرَفْ: المِكتل يُخترف فيه. والمَخْرَف: النَّخلة المُختَرفَة. والخَريف: رُبُعٌ من أرباع السَّنة. وخُرافةُ: اسمٌ قال الكلبيّ: كان رجلاً اختطفتْه الجنُّ ثم عادَ، فكان يحدِّث بأعاجيبَ فقال النّاس: " حديثُ خُرَافةَ " ولا يقال: حديه الخرافة.

ومنهم: بنو هُدَىً، وبنو جَمْعَر.

وهَديٌّ: تصغير هُدًى: أو تصغير هَدْى مِن هَدْى الكعبة، أو من قولهم: فلانٌ حسنُ الهَدْي، أي حسنُ الطَّريقة. ويقال: رميت بسهمٍ ثمَّ رميتُ بآخرَ هُدَيَّاه، أي قصدَه. وكلُّ شيءٍ تقدّمَ فهو هادٍ وبه سمِّيت العنق هادياً والهديُّ: المرأةُ تُهدَى إلى الرّجل، أهديتها هَدْياً فهي هدِيٌّ كما ترى والهدِيُّ: الأسير قال الشاعر:

كطُرَيفةَ بنِ العَبد كان هدِيَّهم … ضَربُوا صميمَ قَذَاله بمهنَّدِ

وفلانٌ حسن الهِداية، أي دليل. قال الشاعر:

ولسنا ونْ جارت صدورُ ركابِنا … بأوّلِ مَنْ غَرَّت هِدايةُ عاصمِ

أراد: دِلاَلَةَ عاصم. والمِهْدَى: الإناء الذي يُهدَى فيه، مقصور. ورجلٌ مِهداءٌ، ممدود: كثير الهدايا. والجمعَرة: الأرضُ ذات الحجارة من الغِلَظ، والجمع جماعر.

ومنهم: ضِمامُ بن زَيْد، وفَد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وضِمامٌ: فِعالٌ من ضممت الشيء أضُمُّه ضماً، إذا جمعتَه والإضمامة مثل الإضبارة سواءٌ، والجمع أضاميم.

ومنهم: بنو الصَّائد. وصائد: فاعل من قولهم: صِدتُ الطَّائر وغيرَه صيداً ولا يقال: أصدتُ، فأنا صائد، والطَّير مَصِيد والمَصاد: أعلى موضعٍ في الجبل، والجمع مُصْدان، والمَصْدُ قالوا: النِّكاح بعينه. فأمَّا أصدتُ الرجلَ فهو داويته من الصَّيَد، وهو دءٌ يُصيبه فتلتوي عنقُه. قالت الخنساء:

ولكنْ أبو حَسّانَ صخرٌ أصادَها … وأرغَنَها بالسيِّف حتَّى استقرتِ

أي داواها.

ومنهم: الجَرَنْدَق الشاعر، واسمه مَعْقِل. والجرَنْدَق أحسِب النُّون فيه زائدة، وقَلّ ما يجيء في كلام العرب كلمةٌ فيها جيم وقاف، إلاّ كلماتٌ سبعٌ أو ثمان، منها أيضاً مُعْرب، كأنَّ الجرندقَ الجردَق.

ومنهم: بنمو بَكِيل. وبكِيلٌ من قولهم: بَكَلتُ الشَّيءَ أبكُله بَكْلاً، إذا خلطتَه، فهو بَكِيلةٌ ولبيكة. ومن أمثالهم: " غَرْثانُ فابكُلوا له " . وله حديث.

ومنهم: بنو دَوْمان، وبنو حُبْران، وبنو شَوْران.

دَوْمان: فَعْلان من دام يَدُوم دَوْما ودَوَمَاناً، والشَّيء الدائم: الشيء الثابت لا يَبْرَح. ونُهِي عن البول في الماء الدائم، أي الراكد، ثُمَّ يتوضَّأ منه.

وأدمْتُ القِدرَ، إذا سَكَّنْتها. قال الشاعر:

تَجِيشُ علينا قِدرُهم فَنُدِيمُها … ونفَثؤها عنَّا إذا حَمْيُها غلا

والدَّوم: شَجَر المُقْل، الواحدة دَوِمة. والدُّوَام: الدُّوار الذي يأخذ الإنسانَ في رأسه من البحر. ودُوامِه الحنبل موضع والدام من هذا، لأنها ادعت من دونها ومن ذلك ديمه المطر يدامه أيّاماً. وهذه الياء وَاوٌ انقلبَتْ ياءَ لكسرة ما قبلها.

وحُبْران: فُعْلان مشتقٌ من الحَبْرة والحَبْرة: السُّرور والفَرَح. يقال: فلانٌ في حَبْرةٍ أي في سرور. والحِبَر: ضربٌ من الثِّياب، الواحدة حِبَرة وجبيرة. والحِبْر: المِداد، معروف مأخوذٌ من حَبَر الأسنان، وهي الصُّفرة تركبُها. وحِبْر اليهود معروف. والجمع أحبار.

ومنهم: بنو نِيَاع، وأحسِبه من ناع ينوع نَوْعاً. وهو من قولهم: جائع نائع. فقال قومٌ: هو من الإتباع. وقال قومٌ: هو من الضَّعف والتَّمايل. وهذه الياء واوٌ قُلبت ياء لكسرةِ ما قبلها، كأنَّه نِوَاع.

ومنهم: عامرٌ، وهو ذو لَعْوَةَ، بطنٌ واللَّعوة من شيئين: إمَّا من قولهم: كلْبةٌ لعوة: شديدة الحِرص. واللَّعوة أيضاً: السَّواد الذي يُطِيف بحلَمة الثَّدي.

ومنهم: بنو دُعام.

فمن بني دُعامٍ: بنو أرحَب، وإليهم تُنسَب الجمال الأرحبيَّة. وأرحَبُ: أفعل من الموضع الرَّحب الواسع. مكانٌ رَحْب ومكان رَحِيب. ومن ذلك قولُهم: مرحباً، أي لاقيتَ سعةً وفسحة ورُحْباً.

١٣٤ / ١٧٤