رجال خزاعة وبطونها
الجزء ١ · صفحة ١٤٨ومنهم: أبو مالكٍ، وهو أُسيد بن عمرو بن الأجْحَم. والأجْحم: الجاحظ العينين. وجَحمنا الأسدِ: عينَاه، بكلّ لغة. الأجحم هذا، هو الأجحم ابن دِنْدِنة، أحسِبُ أنَّ أمَّه خالدةُ بنتُ هاشمِ بن عبد مناف. الدِّنْدِن: يبيس الشَّجَر البالي. قال الشاعر:
والمالُ يَغْشى رجالاً لا خَلاَقَ لهم … كالسَّيل يَغْشَى أصول الدِّندنِ البالي
ومن بني مُلَيح بن عَمرٍو: عبدُ الله بن خَلَف بن أسعدَ بن عامر بن بَياضة.
وابنُه: طَلْحة بن عبد الله، الذي يُقال له طَلحةُ الطَّلَحات. وهم أصحابُ قصرِ بني خَلَفٍ بالبصرة. وكان طلحةُ أجودَ أهلِ البصرة في زمانِه غير مُدافَع.
ومنهم: عَمرو بن سالم بن حَصِيرة، الذي يقول للنبيّ صلى الله عليه وسلم يومَ فتحِ مكّة:
لاَ هُمّ إِنِّي ناشدٌ محمّداً … حِلفَ أبينا وأَبيهِ الأتْلَدا
ومنهم: كُثيِّر بن عبد الرحمن الشاعر. وهو تصغير كَثِير، والكَثِير: ضدُّ القليل. والكَثَر: الجُمَّار، ومنه حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم: " لا قَطْع في ثَمَرٍ ولا كثَرٍ " . وعددٌ كُثَارٌ، أي كثير. وكثَرَ بنو فلانٍ بنى فلان، إذا كانوا أكثَرَ منهم. واشتقاق الكَوْثَر من الكَثْرة، والواو زائدة. ويقال: عددٌ كُثْرٌ، في معنى كثير.
ومنهم: بُدَيل بن وَرْقا. بن عبد العُزَى، شريفٌ كتب إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام، وكان له قدرٌ في الجاهليّة بمكة.
ومنهم: الحَيْسُمَان بن عمرو، وهو الذي جاء يخبر قَتَلى بدرٍ إلى أهل مكّة، وكان يومئذٍ مشركاً ثم أسلم. والحَيْسُمان: فَيعُلان من الحَسْم، من قولهم: حسَمت الشيءَ: قطعتُه. وحسَمت الجُرح: كوَيْته. واشتقا السَّيف الحُسامِ من الحسم.
ومنهم: بنو المُصِطلق، واسمه جَذِيمة. وسمِّي المصطَلِق لحسُن صوته، كأنَّه مفتعِل من الصَّلْق. والصَّلْق: شدّة الصَّوت وحِدّته، من قوله عزّ وجل: " صَلَقُوكم بألسنة حِداد " . ويقال: صَلَقَ بنو فلانٍ بني فلان، إذا أَوْقَعوا بهم فقتلُهم قتلاً ذرياً. قال الشاعر.
فصلَقْنا في مُرادٍ صَلقةً … وصُدَاءٍ ألحَقتُهم بالثَّلَلْ
والصَّلائق: ما صُلِق من اللَّحم بالنار، وهو الذي تقول العامّة: سُلِقَ.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: " لو شئتُ أمَرْتُ بصلائقَ وصِنَابٍ " ، وهو الخليط من الأصباغ. والصَّليق، من النَّبت. قال الشاعر:
تسمَعُ منها في الصَّليق الأشهبِ … معمعةً مثلَ الحريق المُلْهِبِ
ومنهم: الحارث بن أبي ضِرَار، أبو جُوَيريةَ زَوْجِ النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ومنهم: علقمة بن الفَغْو، صحبَ النبي صلى الله عليه وسلم. والفَغْو: أوَّلُ ما يبدو من نَوْر الشجر إذا تَفَتَّ؛. يقال: فَغا الشَّجرُ وأفغَى، ومنه اشتقاق الفاغيةِ المعروفة من النَّوْر. وأفغَى النَّخلُ، إذا ركِبَتْه القشرة التي تسمَّى القَفَنْدُور. قال الشاعر:
أحَسَّانُ إنّا يا بنَ آكِلة الفَغَا … لعمرُك نُغتالُ الحروب كذلِكِ
وممن انخزَع مع خُزَاعة أسْلَمُ بن أقْصَى، ومالك بن أقصى وإخوته، وهم يسمَّون أَسْلَم. فولد أسْلَمُ: سَلامانَ، وقد مرَّ.
ومنهم: مالكٌ والنُّعمان: ابنا خَلَف، كانا طليعتَين للنبيِّ صلى الله عليه وسلم يومَ أُحد، فقُتِلا فدُفنا في قبرٍ واحد.
ومنهم: جَرْهَد بن خُويلِد، وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " غَطِّ فخِذَك فإنَّ الفَخِذ عَورة " . واشتقاق جَرهَدٍ من قولهم: اجرهَدَّ بنا السَّير، أي طال. واجْرهدَّتْ ليلتُنا، إذا طالت.
ومنهم: بُريدة بن عبد الله بن بُرَيْدَةَ الفقيه، وهو بُريدة بن الحُصَيْب. ولبُريدةَ صُحبة. وبُرَيدة إمَّا تصغير بُرْدة، وإمَّا تصغير بَرَدة. والبَرَد معروف. والبَرَد من قولهم: ثورٌ أَبْرَدُ، إذا كان في طرف ذنَبه بياض؛ والأنثى بَرْداء. ومنه اشتقاق الأُبَيْرِد الشّاعر. والبَرْد: النَّوم وفسَّروا في التنزيل: " لا يَذُوقون فيها بَرْداً ولا شَراباً " قالوا: النَّوم، والله عزّ وجلّ أعلم. واحتجَّ أبو عبيدةَ في هذا بقول الشاعر:
بَرَدَتْ مَرَاشِفُها عليَّ فَصدَّني … عنها وعن قُبُلاتها البَرْدُ
والإبْرِدة: داءٌ معروف. والبريد عربيٌّ معروف. قال الشاعر: