نسب حمير
الجزء ١ · صفحة ١٦٣ألاَ إنَّ خيرَ النَّاس كلِّهم فهدُ … وعبدُ كُلالٍ خيرُ سائرهم بَعدُ
وفَهدٌ هذا هو فَهْد بن عَرِيب بن يَلْيَشْرَحَ.
وعَرِيب، والحارث: ابنا عبدِ كُلال، كتبَ إليهما النبي صلى الله عليه وسلم.
ومثوِّب: مفعِّل من الثَّواب. ويمكن أن يكون من قولهم: ثوَّبَ الداعي، فهذا مَغِعّلٌ من ذاك. وحُرَثُ: موضعِ. وغَيدان: فَعْلان من الغَيَد. والغَيَد: النَّعْمة نَعْمة البدَن. ومن ذلك ظَبيةٌ غيداءُ، وظْبيٌ أغْيدُ.
ومنهم: بنو قَطَن بن عَرِيب. وقَطَن زعموا: اسمُ جبل. واشتقاق قَطَن من قولهم: قَ " ن بالمكان، إذا أقام به، فهو قاطنٌ. وقَطِين الرّجلِ: حشَمُه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم كتبَ إلى ذي الكَلاَع الأصغَر بن النُّعمان، مع جرير بن عبد الله، فأعتقَ أربعةَ آلاف مملوك.
ومن قبائلهم: الخبائر، ونَعِيمة، والسَّحول: بطونٌ في ذي الكَلاع. ويمكن أن يكون اشتقاق الخبائر من قولهم: أرض خَبرة وأرض خَبْراء، وهو القاع الذي يُنبِت السِّدر. والجمع خَبْراوات. وناقة خَبْرٌ، إذا كانتْ غزيرةً. والخبيرة: المَزادة العظيمة. والخَبَار: الأرض ذات الجِحَرةِ والجِفار. ومن أمثالهم: " من تجنَّبَ الخَبَار أمِن العِثار " . والخَبِير: الزَّبَد. وتخَّرَ القومُ بينهم شاةً، إذا اقتسموا لحمَها، وهي الخُبْرة. والخابور: نَهر معروف. والخَبَر معروف.
واشتقاق السَّحُول من السَّحْل. والسَّحْل: فتْل الخيط إلى قُدَّام. والسَّحيل: ضدُّ المبْرَم. والسَّحل: القَشْر للعود وغيرِه؛ وبه سمِّي المِبرد مِسحلاً. ومسحلاً اللِّجام: الحديدتان اللتان تكتنِفان اللِّجام. ويقال للحمار الوحشيّ مِسْحَلٌ؛ لسَحِيله. والسَّحيل: نُهَاقٌ غليظ. وساحل البحر: حثُ سَحَله الماءُ، أي قَشَره.
ومن سَحولٍ هؤلاء. شُعيب بن ذي مِهْرم النبيّ، قتلَه قومُه فبعثَ الله عليهم بُختَ نَصَّر فأفناهم. وزعم ابنُ الكلبيِّ أنَّ قوله عز وجلّ: " وراجعُوا إلى ما أُتْرِفتم فيه ومَسَاكِنِكم " إلى قوله: " حَصِيداً خامِدين " . أنَّهم هؤلاء.
ومنهم: قُرمُلٌ الذي عنَى امرؤُ القَيس:
وكُنّا أناساً قبل غَزْوه قُرمُلٍ … ورِثنا الغِنى والمجدَ أكبرَ أكبرا
وقُرمل يمكن أن يكون اشتقاقُه من شيئين: إمَّا من الشَّجَر الذي يسمى القَرمَل؛ أو من قولهم: قرملت الخيطَ، إذا فتلتَه. وأحِسبُ اشتقاقَ القَرامل من هذا، بعيرٌ قَرمَليٌّ أحسِبه منسوباً إلى فَحل.
ومن رجالهم: النَّضْر بن يَرِيمَ بن مَعدِ يكرِب، كان سيِّد حميرَ بالشّام، أمُّه بنت مَعْبد بن العبّاس بن عبد المطلب.
ويَرِيمُ من قولهم: لا تَرِمْ عن هذا المكان، أي لا تبرح. و الرَّيْم: الفَضْل؛ يقال: بينهما رَيْمٌ. قال المخبَّل:
فأقعِ كما أقعى أبوكَ على اسْتِه … يرى أنّض رَيْماً فوقَه لا يُزايلُهْ
والرَّيم: ما بَقِي من مَقاسم الأيسار فعجَز عن القَسْم، فإنْ أخذَه أحدٌ منهم عيِّر بِه. قال الشاعر:
وكنتم كعَظْم الرَّيم لم يَدرِ جازرٌ … على أيِّ بَدءِ مَقسِمُ اللَّحم يُجعَل
ومنهم: الحارث بن مالك، وهو ذو أصبَحَ، بطن. وهو أوَّلُ مَن عُمِلت له السِّياط الأصبَحيّة.
ومن بطونهم: بنو يَحصُبَ. واشتقاق يحصبَ وهو يَفعِلَ، من قولهم: حصْبت النّارَ أحصِبُها حَصْباً، إذا ألقيتَ فيها ما تَستوقِد به. وقد قرئ: " حَصَبُ جَهنَّم " . وكلُّ شيءٍ ألقيتَه في النّار لتشتعَل فهو حصَبٌ لها. والحصْباء: الأرضُ ذات الحصَى. وتحاصَبَ القُوم، إذا ترامَوْا بالحصى. والحَصِبة: الدّاء المعروف. والمُحَصَّب من هذا اشتقاقه، لرميْهم بالحصى.
فمن بني يَحِصَب: سَلامةُ ذو فائشٍ، الذي مدحَه الأعشى، وكان قَيلاً.
واشتقاق فائش من الفِياش، وهو الافتخار بالكَذب، وهو الذي يسمِّيه الناس الطَّرْمَذة. يقال: تَفايش القومُ، إذا افتخروا بأكثرَ ممَّا عندَهم؛ فالرجل مُفايِشٌ إذا كان كذلك.
ومنهم: يزيد بن زِياد بن ربيعة بن مَفرِّغٍ الشاعر، الذي هجا آلَ زياد؛ وكان حليفاً لآلِ خالدِ بن أسِيد القرشيِّبن. وله عقبٌ بالبصرة.