نسب حمير
الجزء ١ · صفحة ١٦٤ومفرِّغٌ: مفعِّل من الفَراغ أو من الإفراغ، من قوهم: فَرغت من عملي وأفرغتُ ما في الإناء. ويقال: حلْقة مُفْرَغة، إذا لم تك معطوفةً، لا يُدرَى أينَ طرَفاها. وضربةٌ فريغ، أي واسعة وفَرغُ الدَّلو: مصبُّ الماء. والفَرْغانِ: نجمانِ من منازل القمر. ويقال: ذهبَ دمهُ فَرِْغاً إذا لم يُدرَك له ثأر.
ومنهم: بابُ بنُ ذِي الجِرَّة، الذي قتل سُهْرَكَ. ومكان من أصحاب عثمانَ ابن أبي العاص، وهو صاحب زُقاقِ بابٍ، الذي بالبصرة. قال الراجز:
بابُ بنُ ذي الجِرَّة أردَى سُهْرَكَا … والخيلُ تجتاب العَجَاج الأَرْمَكا
وذكر أبو عبيدةَ أنَّ يَزدجِرد بعثَ لسُهرَك، ومعهم فيلٌ، في ثلاثين ألفاً من الأساورة، فلقِيهم عثمانُ بن أبي العصا فيمن عَبَر معه من عُمانَ والبحرين وهم ثلاثةُ آلافٍ، فرَكبَ بابٌ جملاً وقال: أنا صاحبُ فيلِ العرب، وكان وَصَلَ رُمحَين فطعن سُهرَكَ فصَرعَه، فنفَّله عثمانُ بن أبي العاص مِنطقتَه، وكانت ثلاثةَ عَشر شِبراً مرصَّعةً بالجوهَر، وبِيعت بالبصرة بثلاثين ألفاً. فذكر أبو عبيدة أنّ باباً قال لعثمان يوماً: ما نلتُ من صُحبتِك خيراً. قال: فأينَ مِنْطقة سُهرك إذاً؟ ومنهم: ابنُ شَمِر بن أبرهَة بن الصَّبَّاح، قُتِل مع عليٍّ رضوان الله عليه بصِفِّين، وكان متزوِّجاً بابنة أبي موسى، وله بقيةٌ بالشام.
ومنهم: ذو يَزَن، وجُرَشُ: بطنان. ويَزَنٌ: موضع؛ يقال: ذو أَزَن وذو يَزَن، وهو أوَّلُ مَن اتخَّذَ أسِنّةَ الحديد فنُسِبت إليه. يقال للأسنّة يَزَنيٌّ وأزَنّى ويزأنيّ. وإنمَّا كان أسِنّة العرب قرونَ البقَر. قال الشاعر:
يُهزهِزُ صَعدةً جرداءَ فيها … نقيعُ السُّمّ أو قَرنٌ مَحِيقُ
أي مدلوك.
ومنه: سَيفُ بن ذي يَزَن، الذي جلبَ الفُرسَ إلى صنعاءَ وأخرج الحبشة.
ومن ولده: عُفَير بن زُرعة بن عُفير بن الحارث بن النُّعمان بن قَيس بن عُبَيد ابن سيف، كان سيِّد حميرَ بالشّام في أيّام عبدِ الملك بن مروان.
وعُفَير: تصغير عَفَر، وهو وجه الأرض. ومنه قيل: ظبْيٌ أعفر. شبِّهت عُفرَتُه بلون الأرض. ومن ذلك قولهم: عَفَّرْتُ الرجلَ بالأرض، إذا صرعتَه على عَفَر الأرض، والعَفَار: ضربٌ من الشجر تقُتدَح منه النّار. والمَعَافر: بطنٌ تنسَب إليهم الثِّياب المعافريّة. ورجلٌ عِفْر: غليظٌ جَلْد. والمعافر: موضع.
واشتقاق سَيْف من قولهم: سافَ الشيءُ يَسِيف سَيْفاً، إذا هَلكَ. والرجل مُسِيفٌ، إذا ذهبَ مالُه. والسُّوَاف: داءٌ يصيب الإبل فتَهلِك. وسُفْت الشَّيءَ أسوفُه سَوْفاً، إذا شمِعته. وسافَ الرجلُ المرأةَ، إذا شمَّ فاها. وسِيف البحر معروف. وسَوْفَ: كلمة يقولهُا المتمنِّي أو المتوعِّد.
واشتقاق جُرَشَ وهو فُعَلُ، من قوهم: جَرَشت الشيءَ أجرِشه وأجرُشه، إذا نحتَّه؛ وأجرِشُه أكثر. وبه سمِّي الرجل جُرَاشة.
ومنهم: مرثَد بن عَلَس، الذي استمدَّه امرؤُ القيسِ على بني أسد.
ومنهم: ذو قَيفان بن عَلَس بن جَدَن، الذي يقول فيه عَمرو بن معد يكرب:
وسيفٌ لابنِ ذي قَيفانَ عِندي … تخيَّره الفتى من قوم عادِ
وقَيفان: فَعْلان من القَفَن. والقَفَن: دُخول الرّاس في العُنق والصدر. رجلٌ قَفِنٌ وامرأة قَفِنة، والاسم القَفَن.
وجَدنٌ: موضع. واشتقاقُه فيما أرى مقلوبٌ من قولهم: أرضٌ جَنَدٌ، وأرض جَدَن، وهي الغليظة المتراكِبة.
ومنهم: سَدَدَ بن زُرعة زَوج بِلقِيس، كانَ سليمان عليه السلام قال: " لا تصُلح امرأةٌ بلا زوج " ، فزوجَها سُليمانُ منه، وكان اسمُها يَلمَقة. اليَلمَق القَباء المحشوّ، ويقال إنّه فارسيٌّ معرب.
ومنهم: صيفيّ بن سَبَأ.
فمن بني صيفّيٍ: تُبَّع، وهو أسعد، وهو أبو كرِب بن مَلْكَى كرِب. تبّع ابن زيد، وتُبّع بن عمرو، وتُبَّع هو ذو الأذعار. وبزعم ابنُ الكلبيّ أنَّه سمِّي ذا الأذعار لأنّه جلَب النَّسناس إلى اليمن فذُعِر النّاس منه، فسمِّي ذا الأذعار، ولا أدري ما صِحّةُ هذا.
أبرهة ذو المنار تُبَّع. وأبرهةُ: اسمٌ حبشيّ. ذُو المنار هو أوَّل من بنى الأميالَ على الطُّرق، فسمِّي ذا المنار.