سورة البلد
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٨لاَ أُقسِمُ بِهَذَا البَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا البلدِ (2)} أقسم سبحانه بالبلد الحرام، وقيَّده بحلول الرسول فِيهِ إظهارا لمزيد فضله، ﴿وَوَالدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَد خلقنا الإِنسَان فيِ كَبَدٍ (4)﴾ فيِ تعب ومشقَّة، مِن كَبَد الرجل كبدا، إِذَا وجعته كبده ومنه المكابدة، وذلك يعمُّ المؤمن والكافر، وإِذَا كَانَت المكابدة لا بدَّ منها، كَانَ بذلها فيِ الطاعة أولى، وَإِلاَّ كَانَت [663] مَغرما عَلَى صاحبها.
﴿أَيَحسَبُ﴾ لبعضهم الذِي كَانَ يكابد مِنْهُ أكثر؛ أو لِكُلِّ أحد مِنْهُم؛ أو الإِنسَان، ﴿أن لَّن يَقدِرَ عليه أحدٌ (5) يقول: أهلَكت مالاً لبَدَا (6)﴾ عَلَى عداوة محمَّد؛ ﴿أَيَحسِب أن لَّم (1) يَرَه أحد (7)﴾ أيظنُّ أنَّ الله لم يرَ ذَلِكَ مِنْهُ، ولم يسأله عَن ماله من أين كسبه وأين أنفقه؟. يَعنِي: إنَّ الله يراه فيجازيه، ثُمَّ قرَّر ذَلِكَ بقوله: ﴿ألم نجعَل لَّهُ عَينَيْنِ (8)﴾ يبصر بهما، ﴿ولسانا﴾ يُترجم بِهِ عَن ضمائره، ﴿وَشَفَتَيْنِ (9)﴾ يَستَعين بهما عَلَى النطق والأكل والشرب وغير ذَلِكَ، ﴿وهديناه النَّجدَيْنِ (10)﴾ طريقي الخير والشرِّ.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «أن لن يراه»، وفيِ تفسير البيضاويِّ: «لن يره»، ومن العجيب أن ينقل الآيَة من البيضاويِّ مع خطئها. انظر: البيضاوي: ج4/ ص 256.