سورة الأعلى
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٨658] ﴿إنْ كلُّ نفسٍ لَمَّا عليها حافظ (4)﴾ أي: إنَّ الشأن كُلُّ نفس لعليها حافظ رقيب. ﴿فلينظر الإِنْسَانُ مِمَّ خُلق (5)﴾ لَمَّا ذَكر أنَّ كُلَّ نفس عليها حافظ أتبعه بوَصِيَّة الإِنْسَان بالنظر فيِ مبدئه (1) ليعلم صِحَّة إعادته، فلا يُملي عَلَى حافظه إِلاَّ مَا يسرُّه فيِ عاقبته. ﴿خُلق مِن مَّاء دافِقٍ (6) يَخرج مِن بينِ الصُّلب والتَّرائب (7)﴾ قَالَ أبو سعيد: «فقيل: إِنَّهُ مِمَّا يخرج مِنَ الصلب هُوَ ماء الرجل، وَمَا يخرج مِنَ الترائب هُوَ ماء المرأة؛ وقيل الترائب: عظام الصدر، أو ما بين الثديين والتُّرقوين؛ وقيل: غير ذَلِكَ».
﴿إِنَّهُ عَلَى رَجعِه لقادرٌ (8) يومَ تُبلى السرائر (9)﴾ تتعرَّف؛ أو يميَّز بين مَا طاب مِنَ الضمائر، وَمَا خفي مِنَ الأعمال وَمَا خبث منها. ﴿فما لَهُ من قوَّةٍ﴾ مِن مَنعة فيِ نفسه يمتنع بها، ﴿وَلاَ ناصر (10)﴾ يمنعه.
﴿والسَّمَاء ذاتِ الرَّجع (11)﴾ قيل: الرجع: المطر، ترجع بمطر بعد مطر. ﴿والأَرْض ذاتِ الصَّدع (12)﴾ مَا تتصدَّع عَنْهُ الأَرْض مِنَ النبات. ﴿إِنَّهُ﴾ إنَّ القرآن ﴿لقولٌ فَصْلٌ (13)﴾ فاصل بين الحَقِّ والباطل. ﴿وَمَا هُوَ بالهزل (14)﴾ باللعب والباطل فَأْخُذ كلَّه (2)؛ ﴿إنَّهم يَكيدون كيدا (15)﴾ فيِ إبطاله وإطفاء نوره. ﴿وأكيدُ كيدا (16)﴾ وأقابلهم بكيدي، فيِ استدراجي لَهُم وانتقامي مِنْهُم، بحيث لاَ يحتسبون. ﴿فمهِّل الْكَافِرِينَ﴾ فلا تستعجل بإهلاكهم، ﴿أمهِلهم رُوَيْدًا (17)﴾ إمهالا يسيرا.
سورة الأعلى
بسم الله الرحمن الرحيم
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «مدته»، وَهُوَ تصحيف.
(2) - … فيِ تفسير البيضاوي: «فإنَّه جِدٌّ كلُّه». ج4/ ص252.