التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفلق

الجزء ٤ · صفحة ٤١٨

لاشتمال هَذِهِ السورة مع قصرها جميعَ المعارف الإِلَهِيَّة، والردَّ عَلَى مَن ألحد فِيهَا قيل: جاء فيِ الحديث أَنَّهَا تعدل ثلث القرآن (1)، فإنَّ مقاصده محصورة فيِ بيان العقائد والأحكام والقصص، ومن عدلها بكلِّه يعتبر المقصود بالذات مِن ذَلِكَ.

سورة الفلق

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿قُل: أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ (1)﴾ المعنى: قل اعتصم وامتنع مِن رَبِّ الصبح، ومدبِّره ومطلعه؛ وقيل: هُوَ كُلُّ مَا يفلقه الله كالأَرْض عَن النبات، والجبال عَن العيون، والسحاب عَن المطر، والأرحام عَن الأولاد، وَهُوَ يعمُّ جميع الممكنات، فَإِنَّهُ تعالى فَلَق ظلمة العدم بِنور الإيجاد عنها. وتخصيص الصبح بِهِ، لأَنَّ فِيهِ مِن تغيُّر الحال، وتبدُّل وحشة اللَّيْل لسرور (2) النور، ومحاكاة فاتحة يوم القيامة، والإشعار بِأَنَّ مَن قدر أن يزيل بِهِ ظلمة اللَّيْل عَن هَذَا العالم، قدر أن يزيل عَن هَذَا العابد مَا يخافه. ولفظ الرَّبِّ أوقع مِن سائر أسمائه.

{

(1) - … جاء فيِ صحيح الإمام الربيع بن حبيب: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريِّ أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ وَيُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَلَّلُها، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لإِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ». الربيع: الجامع الصحيح، باب [3] فيِ ذكر القُرْآن، حديث 8.

(2) - … الصواب: «بسرور»، كما فيِ البيضاوي: تفسير، ج4/ ص270.

١٬٥٨٠ / ١٬٥٨٨