التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التكوير

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٥

ووُجوهٌ يَوْمَئِذٍ عليهَا غَبَرَةٌ (40)} كُسوف وكُدورة، ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41)﴾ يغشاها سواد وظُلمة وكسوف؛ قيل: الفرق بين الغَبَرة والقَتَرة: مَا ارتفع مِنَ الغبار فحلَّق [فيِ] السَّمَاء، والغبرة: مَا كَانَ أسفل، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرةُ الفَجَرةُ (42)﴾ الذِينَ جمعوا إِلىَ الكفرِ الفجورَ.

- - -

سورة التكوير

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِذَا الشمسُ كُوِّرت (1)﴾ لُفَّت، مِن كوَّرت [652] العمامة: إِذَا لففتها، أي: لُفَّ ضوءها، فذهب انبساطه فيِ الآفاق وزال أثره، أو ألقيت عَن فلكها؛ ﴿وَإِذَا النُّجومُ انكَدَرت (2)﴾ انقضت أو أظلمت؛ ﴿وَإِذَا الجبال سُيِّرت (3)﴾ عَن وجه الأَرْض أو فيِ الجوِّ؛ ﴿وَإِذَا العِشَارُ﴾ قيل: النُّوق التِي أتى عَلَى حملهنَّ عشرة أشهر، ﴿عُطِّلت (4)﴾ تُركت مهملة؛ ﴿وَإِذَا الوُحوش حُشِرت (5)﴾ جُمعت من كُلِّ جانب، (لَعَلَّهُ) أو فُنِيت.

﴿وَإِذَا البحارُ سُجِّرت (6)﴾ أملئت (1) بتفجير بعضها إِلىَ بعض؛ ﴿وَإِذَا النُّفوس زُوِّجت (7)﴾ قُرِنت بالأبدان أو بِعملها؛ ﴿وَإِذَا الموءُودَة﴾ (لَعَلَّهُ) وهي الجارية المدفونة حيَّة؛ وكانت العرب تَئِد البنات مخافة الإملاق أو لحوق العار بهم من أسباب فعلهنَّ؛ وقيل: النطفة المستخرجة بالعبث، حَتَّى قيل: إنَّ يد العابث بها، تُبعث يوم القيامة حُبلى، ﴿سُئلت (8) بأيِّ ذنب قُتِلت (9)﴾ تبكيت للفاعل بها، كتبكيت (2) النصارى بقوله تعالى لعيسى: ﴿أأنتَ قلتَ للناسِ … ﴾ (3) وقرئ: «سألَت» أي: خاصمت عَن نفسها، وسؤالها توبيخ لوائدها، لأَنَّهَا تقول: قُتلت بغير ذنب أَذنبت.

{

(1) - … وَفيِ تفسير البيضاويِّ: «أحميت أو ملئت». ج4/ ص245.

(2) - … في الأصل: «كتكبت»، وهو خطأ.

(3) - … سورة المائدة: 116.

١٬٥٢٧ / ١٬٥٨٨