التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القدر

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٠

فليدعُ نادِيَهُ (17)} أي: أهلَ ناديه ليعِينوه، وَهُوَ المجلس الذِي ينتدي فِيهِ القوم. يُروى أنَّ أبا جهل مرَّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أَتهدِّدني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا»؟ فنزلت (1). ﴿سندعُ الزبانيةَ (18)﴾ زبانية نار جَهَنَّم ليجرُّوه إِلىَ النار.

﴿كَلاَّ﴾ ردع أَيْضًا للناهي، ﴿لاَ تُطِعْهُ﴾ أي: اثبت أَنتَ عَلَى طاعتك، ﴿واسجدْ﴾ ودُم عَلَى سجودك، ﴿واقتربْ (19)﴾ وتقرَّب إِلىَ رَبِّكَ.

سورة القدر

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِنَّا أنزلناه فيِ ليلةِ القَدْرِ (1)﴾ الضمير للقرآن؛ قيل: أنزل الله القرآن جملة وَاحِدَة فيِ ليلة القدر مِنَ اللوح المحفوظ إِلىَ السَّمَاء، ثُمَّ كَانَ يُنزله جبرائيل عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نجوما فيِ ثلاث وعشرين سنة عَلَى مَا قيل، وَاللهُ أعلم.

﴿وَمَا أَدرَاكَ مَا ليلةُ القدرِ (2)﴾؟ يَعنِي: ولم تبلغ درايتك عَلَى قدرها؛ ثُمَّ بيَّن ذَلِكَ فقال:

{

(1) - … روى الترمذيُّ: فيِ كتاب تفسير القرآن: حديث رقم 3272، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَزَبَرَهُ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَاللهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللهِ. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - 0 ورواه أحمد: مسند بني هاشم: 2207، 2887. العالميَّة: موسوعة الحديث، مَادَّة البحث: «فليدع ناديه».

١٬٥٦٢ / ١٬٥٨٨