سورة الكوثر
الجزء ٤ · صفحة ٤١٢ولأنَّ تاركها يستحقُّ الذمَّ والتوبيخ، فوجبت إماطة التهمة بالإظهار. وإن كَانَ تطوُّعا فالأولى فِيهِ الإخفاء، لأَنَّهُ مِمَّا لاَ يُلام بتركه، وَلاَ تهمة فِيهِ، فيكون أبعد مِنَ الرياء؛ فإن أظهره قاصدا للاقتداء بِهِ كَانَ حسنا؛ فَإِنَّمَا الرياء أن يقصد بإظهاره أن يراه النَّاس فيثنوا عليه بالصلاح؛ عَلَى أنَّ اجتناب الرياء أمر صعب إِلاَّ عَلَى المخلصين، ولذَلِكَ قَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «الرياء أخفى مِن دبيب النملة السوداء فيِ الليلة المظلمة عَلَى المسح الأسود» (1).
واختُلف فيِ «الماعون»، فقيل: الزَّكَاة؛ وقيل: هُوَ مَا يتعاون النَّاس بَيْنَهُم، مِنَ الدلو والفأس والقِدر، وَمَا لاَ يُمنع كالماء والملح». انتهى الذِي مِن كِتَاب "جامع الجوامع".
سورة الكوثر
بسم الله الرحمن الرحيم
{
(1) - … لم نعثر عليه بهذا اللفظ فيما بين أيدينا من مصادر الحديث. وورد عند أحمد، في مسند الكوفيِّين، رقم 18781: عن أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ»، فَقَالَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ: وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «قُولُوا اللهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَن نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ نَعْلَمُ». العالميَّة: موسوعة الحديث، مَادَّة البحث: «دبيب النمل».