التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحاقة

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٠

أم تسألهم أجرا} عَلَى الإرشاد، ﴿فهم مِّن مَّغْرَمٍ مُثقَلُون (46) أم عندهم الغيبُ﴾ اللوح، أو المغيبات، ﴿فهم يَكتُبون (47)﴾ منه ما يحكمون به، ويستغنون به عن علمك. ﴿فاصبرْ لحُكْمِ رَبِّكَ﴾ وَهُوَ إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم، ﴿ولا تكن كصاحِبِ الحوت﴾ يونس، ﴿إذ نَادَى﴾ في بطن الحوت ﴿وهو مكظومٌ (48)﴾ مملوء غيظًا من الضجرة، فتبتلى ببلائه. ﴿لولا أن تَدَارَكَه نعمةٌ من رَّبِّه﴾ يعني: التوفيق بالتوبة، ﴿لَنُبِذَ بالعراء﴾ بالأرض الخالية (1) عن الأشجار، ﴿وهو مذموم (49)﴾ مليم، مطرود عن الرحمة والكرامة. ﴿فاجتباه ربُّه﴾ ردَّه عَلَى ما كان عليه من الاجتباء، ﴿فجعله من الصالحين (50)﴾ من الكاملين في الصلاح.

﴿وإن يكادُ الذين كفروا ليَزلِقُونك بأبصارهم﴾ والمعنى: أنَّهم لشدَّة عداوتهم ينظرون إليك شزرًا، بحيث يكادون يُزلُّون قدمك، أو يهلكونك، أو أنَّهم يكادون يصيبونك بالعين، ﴿لَمَّا سمعوا الذكْرَ﴾ أي: القرآن (2)؛ أي: ينبعث عند سماعه بغضهم وحسدهم، ﴿ويقولون: إِنَّهُ لَمجنُونٌ (51)﴾ حيرة في أمره، وتنفيرًا عنه، ﴿وما هو إِلاَّ ذكرٌ للعالَمِينَ (52)﴾ لَمَّا جنَّنوه لأجل القرآن بيَّن أنَّه ذِكْرٌ عامٌّ لا يدركه ولا يتعاطاه إِلاَّ من [كان] أكمل الناس عقلاً، وأصوبهم رأيًا.

سورة الحاقة

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿الحاقَّة (1) مَا الحاقَّة (2)﴾؟ أي الساعة؛ أو الحالة التِي يحقُّ وقوعها؛ أو التِي تحقُّ فِيهَا الأمور، أي: تُعرَف حقيقتها؛ أو تقع فِيهَا حواقُّ الأمور مِنَ الحساب والجزاء، عَلَى الإسناد المجازيِّ، ﴿وَمَا أدرَاكَ مَا الحاقَّة (3)﴾؟ وأصله مَا هِيَ؟ أي: أيُّ شيء هِيَ؟ عَلَى التعظيم لشأنها والتهويل لها.

{

(1) - … في الأصل: «الخيالية»، وهو خطأ.

(2) - … في الأصل: «القرن»، وهو خطأ.

١٬٤٦٢ / ١٬٥٨٨