التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القلم

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٤

قل أرأيتم إن أهلكني اللهُ ومَن معي} من المؤمنين ﴿أو رَحِمَنَا، فَمَن يُجيرُ الكافرين من عذاب أليمٍ (28)؟ قل: هو الرحمن﴾ الذي أدعوكم إليه مولي النعم كلِّها، ﴿آمنَّا به﴾ للعلم بذلك، ﴿وعليه تَوَكَّلنا﴾ للوثوق عليه والعلم بِأَنَّ غيره بالذات لا يضرُّ ولا ينفع، ﴿فستعلمون من هو في ضلالٍ مبينٍ (29)﴾ منَّا ومنكم. ﴿قل أرأيتم إن أصبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾ غائرا في الأرض حيث لا تناله جِبَايَتكم، ﴿فمن يأتيكم بماءٍ مَّعِينٍ (30)﴾؟ جارٍ أو ظاهر تناله الدلاء.

سورة القلم

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ن﴾ قيل: هو الدواة، ﴿والقلم﴾ هو الذي خطَّ اللوح، أو الذي يخطُّ؛ أقسم به لكثرة فوائده، ﴿وما يَسطُرُون (1)﴾ وما يكتبون … (1) الملائكة من أعمال بني آدم. ﴿ما أنت بنعمةِ ربِّك بمجنونٍ (2) وإنَّ لك لأَجْرًا﴾ على الامتثال والإبلاغ، ﴿غير مَمْنُونٍ (3)﴾ مقطوع؛ أو ممنون به عليك من الناس. ﴿وإنَّك لَعَلَى خُلُقٍ عظيم (4)﴾ محتمِل من قومك، ما لم يحتمله أمثالك؛ أو خُلُق عظيم بينك وبين الله. وسئلت عائشة عن خُلُقه فقالت: «كان خلقه القرآن» (2). قال أبوسعيد: «خلق الدِّينِ وغيره من الكرم».

﴿فستُبْصِرُ﴾ فترى يا محمَّد، ﴿ويبصِرون (5﴾ يعني المشركين. ﴿بأيِّكم المفتُونُ (6)﴾ أيُّكم الذي فتن بالجنون، أي: لتعلم وليعلموا أيَّ الفريقين منكم المجنون، الفريق المؤمنون (3)، أو فريق الكافرين؛ أي: في أيِّهما يوجد من يستحقُّ بهذا (4) الاسم.

{

(1) - … يبدو أَنَّ فيِ العبارة سقطا. وقد كتب الناسخ حرف "ع" فوق كلمة "يكتبون"، ولم يَتَبَيَّن لنا مراده.

(2) - … رواه مسلم وأبو داود وأحمد عن عائشة. برنامج سلسلة كنوز السنَّة: الجامع الصغير وزياداته.

(3) - … ورد بصيغة الجمع باعتبار مَعْنَى الفريق لا باعتبار اللفظ.

(4) - … الصواب: «من يستَحقُّ هَذَا الاسم».

١٬٤٥٦ / ١٬٥٨٨